هـ. ج. ولز. لمناسبة عيده السبعيني
يبلغ الكاتب الإنكليزي الكبير هربرت جورج ولز اليوم، أعني في الحادي والعشرين من سبتمبر، السبعين من عمره، وبهذه المناسبة تستعد دوائر الأدب الإنكليزي لتكريم الكاتب الكبير والاحتفاء بذكراه السبعينية. ففي مساء الثالث عشر من أكتوبر يقيم نادي القلم الإنكليزي مأدبة كبرى يدعو إليها أقطاب الكتاب من جميع أنحاء العالم، ويتولى الكلام عن شخصية ولز ومواهبه الأدبية عدة من أكابر الكتاب مثل جورج برناردشو، وأندريه موروا، وجوليان هكسلي، وأرثر بليس وغيرهم.
ونذكر بهذه المناسبة كلمة عن ولز وعن آثاره؛ فهو اليوم في طليعة كتاب إنكلترا وكتاب العالم، وهو كاتب اجتماعي من النوع الشامل (أنسيكلوبيدي) فله في القصة، وفي التاريخ، وفي النقد، وفي الاجتماع وغيرها. وكان مولده في سبتمبر سنة 1866 في بروملي؛ وكان أبوه رياضيًا محترمًا؛ وقد وصفه ولز في كتابه (لاعب الكركيت القديم) ولم يتلق ولز أولًا تربية جامعية، ولكنه انصرف منذ حداثته إلى القراءة وتأثر أيما تأثر بكتب أفلاطون وفولتير؛ واشتغل أولًا صانعًا بمعمل أحد الكيميائيين، وعكف على الدراسة في نفس الوقت؛ ورأى فيه ناظر مدرسته نجابته فعينه مدرسًا معه فاستمر في هذا المنصب حتى سنة 1884، ثم رحل إلى لندن، والتحق بمدرسة العلوم في كنسنجتون؛ وقد وصف هذه المرحلة من حياته في قصته التي يؤيد فيها قضية المرأة تأييدًا قويًا. ودرس ولز البيولوجيا والجيولوجيا والطبيعيات والفلك؛ وفي أواخر ذلك العهد فكر في أن يضع تاريخًا جامعًا للعالم. وحصل ولز أخيرًا على إجازة العلوم بتفوق؛ وعاد إلى الاشتغال بالتدريس، مع الاستمرار في الدرس حتى حصل على إجازة جديدة للعلوم من جامعة لندن في سنة 1890. وفي ذلك الحين التقى بكاثرين روبنس التي غدت زوجته فيما بعد. وفي سنة 1893 أصيب ولز بصدع في الأوعية الدموية أرغمه على ترك التدريس والانقطاع إلى التأليف. وكان أول ظفر أدبي حقيقي ناله ولز مقالاته في مجلة (فورتنتيلي) بعنوان ثم كتب بعد ذلك عدة مقالات ورسائل علمية في بعض المجلات الكبرى. ومنذ سنة 1894 يعالج ولز كتابة القصة وقد بدأها بكتابة (جزيرة الدكتور مورو) ثم أتمها بقصة الزيارة