للفيلسوف الألماني فردريك نيتشه
ترجمة الأستاذ فليكس فارس
الصديق
يقول المنفرد في نفسه (لا أطيق وجود أحد بقربي) ولكثرة ما يقف محدقا في ذاته تظهر التثنية فيه، ويقوم الجدال بين شخصيته وبين ذاته فيشعر بالحاجة إلى صديق. وما الصديق للمنفرد إلا شخص ثالث يحول دون سقوط المتجادلين إلى الأغوار كما تمنع المنطقة المفرغة غرق العائمين
إن أغوار المنفردة بعيدة القرار، فهو بحاجة إلى صديق له أنجاده العالية؛ فثقة الإنسان في غيره تقوده إلى ثقته بنفسه، وتشوقه إلى الصديق ينهض أفكاره من كبواتها.
كثيرًا ما يقود الحب إلى التغلب على الحسد، وكثيرًا ما يطلب الإنسان الأعداء ليستر ضعفه ويتأكد إمكانه مهاجمة الآخرين.
من يطمح إلى اكتساب الصديق وجب عليه إن يستعد للكفاح من اجله، ولا يصلح للكفاح إلى من يمكنه أن يكون عدوًا. يجب على المرء أن يحترم عداءه في صديقه، إذ لا يمكن لك أن تقترب من قلب صديقك إلا حين تهاجمه وتحارب شخصيته.
أنت تريد الظهور أمام صديقك على ما أنت عليه هاتكًا كل ستر عن خفايا نفسك، فلا تعجب إذا رأيت صديقك يعرض عنك ويقذف بك إلى بعيد.
من لا يعرف المصانعة يدفع بالناس للثورة عليه، فاحذر العرى، يا هذا، لأنك لست إلهًا، والآلهة دون سواهم يخجلون من الاستتار.
عليك بارتداء خير لباس أمام صديقك، لتهيب به إلى طلب المثل الأعلى: الإنسان الكامل.
أفما تفرست يومًا في وجه صديقك وهو نائم لترى حقيقته؟ أفما رأيت ملامحه إذ ذاك كأنها ملامحك أنت منعكسة على مرآة مبرقعة معيبة؟ أفما ذعرت لمنظر صديقك وهو مستسلم للكرى؟
ما الإنسان، أيها الرفيق، إلا كائن وجب عليه أن يتفوق على ذاته، وعلى الصديق أن يكون