المصباح الناعس
للأديب احمد فتحي مرسي
خافقٌ في الظلام كالأملِ البا ... سم قد فاض في القلوب وَرَفّا
هامسٌ كالشفاه تهمسُ في رف ... قٍ بما نمَّ عن أساها وَشفّا
ناعس كالجفون أدركها الأي ... نُ فَلبَّى الكرى نداها وَخَفّا
باسمٌ كالطيوف في حُلُم الصبِّ (م) ... توالت عليه طيفًا فطيفا
راقصٌ كالظلال في نغم الروْ ... ض إذا الروضُ فاض شدوًا وَعزفا
وَكأن الظلامَ جْمعٌ من الخل ... ق غفيرٌ يلوح صفًّا فصفّا
وَكأن المصباح في وِقفْةِ الوا ... عظ شيخٌ ينوءُ وَهْنَا وَضعفا
أُرتِجَ القولُ وَالخطابُ عليه ... فبدا في الظلام يرجف رَجفا
فاغرًا فاهُ، فَاتحًا شفتيه ... دون أن يَلفِظَ - العَشيَّة - حرْفا
نشر الليلُ بردتيه وَأَرخى ... فوق هامِ الربى مُسوحًا وَسُجفا
وَالنجومُ اُلوضاءُ تخفق في الأُف ... ق وَريحُ المساءِ تعصفُ عصفا
وَكأن الظلام بحر خضمٌّ ... يَفرَقُ القلب منه رُعبًا وَخوْفا
وَكأن المصباحَ فيه غريقٌ ... بين لجاته يلوح وَيخفى
يغلب الموج ساعديه فينأى ... كلما قارب النجاة وَأوْفى
أيُّهذا السجينُ في ظلماتِ اللي ... ل كيف الخلاص مِنْهن كيفا؟
أنت في قبضة الظلامِ أسير ... في صِفادِ السهادِ ترسف رسفا
ساهرُ الجفن قيدتك يد اللي ... ل فلهفًا عليك في القيد لهفا
وَالفراش الوديع يرقصُ حولي ... ك وَيروي صداه لثمًا وَرشفا
أي شيءٍ أحبُّ من رشفةِ الضو ... ءِ وَأحلى من السناءِ وَأشفى
أي شيء ارق من لمحة النو ... رِ وَأبهى من الضياء وَأصفى
عَشِقَ الحرق في سناكِ قريرًا ... وَتمنّى لوْ مدَّ للموت كفا. . .
رُب نفس هفت إلى النور وَالحس ... ن وَلو كان ثَّم موتا وَحتفا