للشاعر الحضرمي علي أحمد باكثير
في غرفة واجمةٍ قفرةٍ ... ليست بها بارقة للمُنى
هادئة لا عن طمأنينة ... ساكنة مثل سكون الفنا؟
النور في أرجائها حائر ... يصيح من يأسٍ: أقبري هنا؟!
ولا جواب غير همسٍ بها: ... ويْبَكَ يا ابن الشمس أين السنا؟
لا ذنب للنور ولا غيره ... في غرفة خالية مِن (أنا) !
ثاقبة السمع، تكاد الرؤى ... تُسمَعُ فيها وخُطا الأزمنة!
كأنما كل جدار بها ... أُبدل آذانًا عن الألسنة
ضلّت بها الأشياء ناموسها ... فما لها من صِفَةٍ أوزِنة!
يمتدّ فيها الزمن المنقضي ... حتى كأن اليوم فيها سَنة
كأنما الدهر بها مُتعب ... أوغل في غيبوبة من سِنة!
ثَمَّ (سرير) مُفرد، لاغِب ... ممتَقَع الوجه، كليم الفؤاد
ينتحل البشر إذا جئتُه ... وهمُّه ما بين خافٍ وباد
يرثي لقلبٍ في ضجيج الدُّنَى ... يشكو من الوحشة والانفراد
واضيعةَ الجمر بلا مُصطلٍ! ... وليس بعد الجمر إلا الرماد!!
ينشد قلبًا واحدًا عاطفًا ... من ضعضعت شكواه هذا الجماد!
رَق لحالي، وهو أحرى بأن ... يبكيني العطف على حاله!
كأنه في شعثِه راهب ... لا تخطر الدنيا على باله
يحمل مني جسدًا مائرًا ... طول الدُّجى يمطَى بسرباله
يقوم عنه وهو مستنفدٌ ... قواه، ملْعوبٌ بأوصاله
يكفيه بؤسًا صاحبٌ فوقه ... يطرقه الليل بأهواله
من لسريري بيدٍ عَذبةٍ ... تنفخ فيه الرَّوح والعافية؟
تجولُ فيه إذا جَهُمه ... أريكة منضودة زاهية!