للعالم الشاعر الرواية الأستاذ أحمد الزين
أفي كل حين وقفة إثر ذاهبِ ... وصوغ دم أقضي به حقَّ صاحِب
أودِّعِ صحبي واحدًا بعد واحد ... فأفقد قلبي جانبًا بعد جانب
تَساقط نفسي كلّ يوم فبعضُها ... بحوف الثرى والبعض رهنُ النوائب
فيادهر دع لي من فؤادي بقية ... لوصل ودود أو تذكر غائبِ
ودع لي من ماء الجفون صُبابة ... أجيب بها في البين صيحة ناعب
وهل صيغ قلبي أو ذخرتُ مدامعي ... لغير وفاء أو قضاء لواجب
فقارب أخاك الدهر والعيش مسعف ... فسوف تُرَى بالموت غير مقارب
حياة الفتى بعد الأخلاء زفرة ... تَرَدَّدُ ما بين الحشا والترائب
رعى الله فتيانًا وفوا حق شاعر ... وفيٍّ على مَض الخطوب الحوازب
وفيّ لمصر لم يدنس قريضه ... بحمد خؤون أو بإطراء كاذب
وفيّ وفاء الرسل بين معاشر ... نصيب الحمى منهم وفاء الثعالب
يدورون بالأمداح يبغون مأربًا ... فياضيعة الأوطان بين المآرب
فبينا ترى حمدًا ترى الذم بعده ... يريك فصول العام شِعرَ الأكاذب
فدع عنك شعر الحمد والذم إنني ... نصحت بما قد أقنعتني تجاربي
وكن أمّة لم تُعنَ إلا بأمَّة ... فنفسك لم تخلق لسخر الألاعب
متى تخلص الأقلام للنيل وحدهُ ... فمن شاعر عالي الشعور وكاتب
إذا الشعب بالنواب عز مكانُه ... فشعرك إن تنصفه أبلغ نائب
وهل نائب زكيتموه كنائب ... يزكيه صوت الله أعدل ناخب
وشتّان بين اثنين نائب أمة ... ونائب إنسانية في المصاعب
فهذا إلى وقت من الدهر ينقضي ... وذاك عن الأجيال آت وذاهب
لقد فقدت مصر بفقدان حافظ ... لسانا كوقع المرهفات القواضب
فسل عنه في الموتى (كرومر) إنه ... سقاه بكأس الشعر سمّ العقارب
ألم يرمه في دنشواي بضربة ... سرى وقعها في شرقها والمغارب