فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14214 من 65521

للأستاذ إبراهيم عبد القادر المازني

قال محدثي:

(كنت في ذلك الوقت غارقًا في دروسي، فقد رسبت، كما تعلم، في الامتحان وأبيح التقدم له مرة أخرى، فعدت من البلد، ونزلت على أقربائي هؤلاء، وشرعت أستعد لأداء الامتحان في المواد التي أخفقت فيها، وكانت أربعًا، تضاف إليها ثلاث أخرى اخترتها طمعًا في(المجموع) فعكفت على دروسي وأقبلت على تحصيلها. وما أكثر ما كنت أفني ليلي بالسهر في مراجعتها فكانت (سميحة) تزجرني عن ذلك وتقول: إن سهر الليل يهدّ القوي ويكثف العقل، وإن عمل النهار أوفر فائدة وأرفق بالجسم والعقل. وكانت هي قد فازت (بالبكالوريا) ولم تتلكأ عندها مثلي ووثبت منها إلى كلية الطب. ولم تكن قد قضت فيها غير عام واحد ولكنها - مذ التحقت بها - أصبحت تتحدث عن الصحة والعلل وطبابها كأنها جالينوس. وكنت أحبها غير أن دروسي شغلتني عنها، وكانت معي في البيت فلا داعي للشعور بالوحشة وفراغ الدنيا حول المرء. وكنت إذا تعبت أقوم فأتمشى في البيت وأدور بالغرف - فما ثم غيرها - وقد أتلبث شيئًا عند سميحة وهي مستلقية على سريرها - أو على الأصح نائمة كقاعدة فوقه - وفي يدها قصة تزجي بها الفراغ وكانت تحب الروايات البوليسية مثلي فلا يفوتها شيء مما ينقل إلى العربية في هذا الباب. وأنا مثلها وعسى أن يكون هذا هو الذي دهورني، ولكنه لم يدهورها فلا أدري ما علة إخفاقي وسر نجاحها؟. لا تعترض!! إني أعرف ما تريد أن تقول، ولهذا أقول لك إنها ليست أذكى مني وإن كان لا يسعني إلا أن أعترف أنها أمضى عزمًا وأقوى إرادة وأقوم طريقًا إلى غايتها حين تكون لها غاية. وما أظن بها إلا أنها أرادت أن أعشقها فعشقتها، ولكن الذي يحيرني أنها تأبى على راحة القلب واطمئنان البال، ولا تنفك تظهر لي النفور من هذا الحب والكراهة له والزهد فيه. وأحسب أن هذه هي طباع المرأة، فهي تعني (أريد) حين تقول (لا أريد) . . ما علينا. . انتهى الامتحان واستطعت أن أنام مرتاحًا ووسعني أن أدير عيني فيما حولي وأن أجعل لقلبي حظًا بعد طول الحرمان، ولكن سميحة كانت تنفيني عن البيت وتقول لي إني أتلفت صحتي فهي في حاجة إلى الهواء الطلق؛ وكان هذا صحيحًا لا شك فيه، ولكن هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت