صديقة الطلبة
للشاعر الفرنسي الفريد ديمسيه
ترجمة السيد مظفر البقاعي
كان بين طلاب معهد الطب في جامعة باريس فتى لم يتجاوز التاسعة عشرة من العمر يدعي (أوجين أوبرت) ، وهو من أسرة طيبة أقام أبواه في الريف وخصصا له نفقات ضئيلة كانت تقوم بأوده، وكان الشاب محببًا إلى رفاقه لطيب عنصره ودماثته وسخائه، وإنما كانوا يأخذون عليه انصرافه إلى الوحدة ورغبته عن الملاهي حتى لقبوه (بالطفلة) فكان يبتسم لدن سماع اللقب يقينًا منه أنه دعابة نزيهة.
وكان أوجين يمقت الغانيات ويعدهن من جنس خطر غادر، فيسرد بين سمع صحبه وبصرهم أدلته الوفيرة على رأيه، إلا أن هؤلاء كانوا يسخرون من مزاعمه، وبذهم في ذلك فتىً من خلانه مرح ماجن يدعى مارسيل كان لا يفتأ يحاوره ويجادله:
-أتزعم أن خطأ أو عارضًا حدث اتفاقًا يجيز لك وضع قاعدة مطردة!. . .
-بل إني أرى وجوب اجتناب أمثال هذه الأخطاء خيفة تكررها.
-هذه سفسطة. . .
ويطول الحوار في المقهى، والرفاق شهود، ويحرص مارسيل خلاله أن يثبت لأوجين أن النساء وخصوصًا العاملات منهن طاهرات وفيات، ثم يتخلص من ذلك إلى وصف جارة لأوجين اسمها ميمي بنسون بأوصاف مغرية يمل منها هذا فيتناول قبعته وينسل بلطف تاركًا مارسيل والمواعظ تتدفق من بين شفتيه. . .
لم تكن ميمي بنسون جميلة بالمعنى المعروف لدى الباريسيين، ولكنها كانت عاملة فتانة، وهناك فرق بين الغادة الوسيمة والعاملة الوضيئة، فتلك إذا ما ارتدت ثوبًا بسيطًا وصدارًا من حرير وخمارًا صارت عاملة رشيقة، وأما هذه فأنها لو لبست رداء زاهيًا ومعطفًا