حول (نبوة المتنبي أيضًا)
للأستاذ سعيد الأفغاني
قرأت للأخ شاكر مقاليه الأخيرين المطولين جدًا في الرسالة (171، 172) فإذا ما أريد أن أقوله قد قلته سابقًا في الرسالة (170) فليرجع إليه فهو رد على مقاليه هذين أيضًا
لما عرف الأستاذ شاكر أنا (لا نحفر ردًا ولا نقدًا إلا إذا كان حقًا، وسبيلنا حينئذ أن نأخذ به أنفسنا ونشكر لصاحبه.) عاذ بذلك فراغ روغة عدل فيها بالكلام عن وجهه الذي يجب أن يكون فيه، فلم تظفر اعتراضاتنا - لسوء حظها - منه بجواب. وقد كنا طلبنا اليه التعرض لهذه الأخبار التي رماها جملة بالكذب فيبين وجوه بطلانها والسبب الحادي لرواتها على وضعها ببيان يزيل اللبس ويرضي الأمانة والعقل، فأبى وطفق يتعلق بتوافه الأمور: فهذا كلام شغل أربعة أعمدة من (الرسالة) في تزييف رواية اللاذقي وقد عرف القراء قيمتها عندنا، وذاك كلام يعرض لبسطي عذري في التأخر بالرد، وذلك كلام آخر طويل يدور حول ياء سقطت من كلام له نقلناه. . . الخ
استوفى الأخ ستة عشر عمودًا زوى عنا فيهن حججه المزعومة ونافع بيانه وأطلق قلمه فسطر من القول النبيل ما نمر به مر الكرام؛ ولما أشرف على الختام قال: (وتعب أن أمضي على هذا الوجه في تعريف الأستاذ سعيد بوجوه بطلان كلام هؤلاء الناس الذي نقل كلامهم.) وقد علم أصلحه الله وعلم القراء أن البحث والحوار كله يدور حول هذا فقط، ففيم الهرب منه والاشتغال بغيره؟ ولست أنا الذي ادعي بطلان الروايات فأحتاج لمعرفة وجوه البطلان، وإنما نفع ذلك وغناؤه - إن تم - عائدان عليه وحده، فهو الذي ألف واستهدف، وهو الذي ادعى وأعوزه البرهان.
وقد كنت ظننت أني مع أستاذ يعينني في إزالة ما حول هذا البحث من شبه بالعلم الواسع والحجة البالغة ولطف التأني وحسن القصد، فإذا بي أمام امرئ يريدها جدلًا ومراء أو استطالة قول وحب غلبة مع معرفته من نفسه الحدة وضيق الصدر.
فما أنا - وقد عرض الأستاذ لنا أدبه عرضًا صحيحًا - بالذي يجاريه في أسلوبه. وكل ما تفضل به من غمز احتل من كلامه محل الحجة لا يحدوني على مقابلته أو مشاكلته، ولا