نظام الطلاق في الإسلام
للأستاذ أحمد محمد شاكر
منذ بضعة أشهر أخرجت كتابي (نظام الطلاق في الإسلام) فتقبله العلماء الأعلام في مصر وفي سائر الأقطار بقبول حسن والحمد لله، وأكثروا من الثناء عليه وعلى مؤلفه، وجاءتني كتب متواترة من كبار علماء الإسلام في الحجاز والهند والعراق والشام وغيرها، ومن كبار المستشرقين في أقطار أخرى، ولا أراني أهلًا لكل ما أثنوا به عليّ، وإنما هو حسن الظن منهم، وقد أعجزني أن أوفيهم حقهم من الشكر على هذا الفضل الجمّ، وأسأل الله أن يجزل لهم المثوبة على فضلهم
وفي بعض ما جاءني من الكتب أبحاث قيمة من النقد العالي المبني على الحجة والبرهان، مما يصلح أن يكون مثالًا يحتذى للباحثين المجتهدين، في دقة النظر، وعلو الفكر، وأدب القول، والتسامي عن العصبية والهوى، والتزام ما ينصره الدليل الصحيح؛ وهي الخصال التي نرجو أن يسير على نهجها كل عالم مفيد، وكل طالب مستفيد، وخصوصًا في علوم الدين. وهي الخصال التي جاهد أسلافنا في سبيل حمل الناس على الأخذ بها واتباعها، ثم تبعناهم من بعدهم، فجاهد أخواني وجاهدت معهم في سبيل ذلك جهادًا كثيرًا، منذ نيف وعشرين سنة، ولا نزال - والحمد لله - نسير على هذا النهج القويم، والصراط المستقيم.
ومما يجب عليّ، إحقاقًا للحق، واتباعًا لسبيل الهدى، أن أفكر فيما ورد على كتابي من اعتراض ونقد، وأُعيد النظر فيما اخترتُ ورأيتُ، وأكشف عن حجة خصمي وعن حجتي، لي وللناظرين: فأما انتصر قول خصمي ورجعتُ عن قولي، وإما انتصرتُ لقولي وزدته بيانًا وتأييدًا، لا أبالي أي ذينك كان، وإنما أنا طالب علم، فأي قول أو رأي نصره عندي الدليل فأنه العلم الذي أطلبه وأسعى إليه، لا ابغي به بدلًا.
ولذلك رأيت أن أنشر في (الرسالة) الغراء - مجلة الآداب الرفيعة والثقافة العالية - ما أراه جديرًا بالنشر مما جاءني من نقد واعتراض، وأساجل كاتبيه البحث، أملًا في أن يشترك معنا كثير من العلماء الأعلام في هذا المجال، علنا نصل إلى الحقيقة فيما كان موضع اختلاف ونظر. وقديمًا قال الناس: الحقيقة بنت البحث.