(عن شاتوبريان)
بقلم السيد ناجي الطنطاوي
ولي ذكريات أودعت مهد مولدي ... عذاب وعهد في رباه أنيق
فهل تذكرين اليوم يا أخت ما مضى ... فأني إلى تلك الديار مَشُوق
وهل تذكرين (الكوخ) حين تضمنا ... إلى صدرها الأم الحنون فنجذل
وشَعرًا لها قد بيّض الشيب جُلَّه ... نداعبه طورًا وطورًا نقبِّل؟
وهل تذكرين القصر والنهر دونه ... يبلّله والبرج فيه قديم؟
إذا قرع الناقوس أعلن صائحًا ... بأن نهار الأمس عاد يقوم
كذا العندليب الخفُّ هل تذكرينه؟ ... يلامس سطح الماء حين يطير
وللقصب الزاهي انحناء وعندما ... نرى الشمس في ماء الغدير تغور
فهل من معيد لي (هيلين) ودوحةً ... بها وجُيلًا كيف لي أن أراهما؟
تسبب لي ذكراهما الوجد والجوى ... لأنيَ لا أهوى ربوعًا سواهما