الخطرات
كتاب في الأدب والأخلاق والاجتماع
تأليف السيدة وداد سكاكيني
السيدة وداد سكاكيني مربية سورية لها في ميدان الأدب والإصلاح الاجتماعي جولات موفقة، وهذه الخطرات التي خطرت لها في مرافق المجتمع العربي عامة والسوري خاصة لا ريب تشهد أنها شاعرة متألمة لا تملك غير قلمها وسيلة لإظهار ما تشعر به، وهذا القلم يبدو من خلال هذه الخطرات بليغًا صريحًا حكيما عزيزًا، ومن بين الموضوعات الكثيرة التي حفلت بها هذه الخطرات (الفن القصصي) وفيه تبين الكاتبة مقدار اهتمام الغربيين بذلك النوع من الأدب، وتعيب على القصة المعربة أنها لا تتمشى مع تقاليدنا، ولا تصف طرق معايشنا، ولا تتناسب مع أخلاقنا؛ وتهيب بأدباء العربية أن يكتبوا عن بيئاتهم قصصًا يحللون فيها ما يعتور ظواهر الاجتماع من التطور والانقلاب
وتفرغ الكاتبة عواطفها في مقال جميل عن ذكرى النبي الكريم، تنوه فيه بجهوده كنبي وشارع ومثل أعلى لمكارم الخلق؛ وهي ترى أن ما اعتاده المسلمون من الاحتفال بذكرى مولده بقراءة القصة المعهودة لا يفي بالغاية من الاحتفال والتكريم، بل يجب أن يعنى بتلاوة سيرة من طراز يناسب العصر الحديث، توصف فيها الأخلاق المحمدية والتعاليم الإسلامية وما أحدثته من الانقلاب الخطير في تاريخ الإنسانية
أما إصلاح المرأة فترجعه الكاتبة إلى أحوال المدرسة، فهي تصرح بأن الفوضى في مناهج الدراسة تجعل المدرسة عاجزة عن بث روح النشاط والهمة والتهذيب والثقافة في نفوس النشء، بل تجعل التلميذات (يدخلنها صباحًا بقلوب واجفة وأقدام تصطك خوفًا ورعبًا، ويخرجن منها مساءً كالعصافير وجدت بعد طول الأسر حريتها المسلوبة) هذا ما تقوله في وصف المدرسة، ولعلها بهذه الصراحة قد وفقت إلى لفت أنظار القائمين بشؤون التعليم إلى أن الاتجاهات الحديثة في التربية تعنى قبل كل شيء بأن تكون المدرسة مكانًا يحبه التلاميذ ويجدون فيه مجالًا فسيحًا لإرضاء غرائزهم وإظهار مواهبهم وتنظيم رغباتهم في جو