فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14046 من 65521

1 -فرنسا وباريس

بقلم سائح متجول

تأثرت مصر بالثقافة الفرنسية طوال القرن الماضي؛ ولم يكن ذلك لأن مصر أمة من أمم البحر الأبيض تميل بخواصها وموقعها إلى الأخذ بالثقافة اللاتينية، ولكن لأن ظروفًا خاصة اجتمعت منذ الغزوة البونابارتية لتحمل مصر فيما بعد على الاستعانة بالفرنسيين في مشروعات الإصلاح والتجديد وإرسال بعوثها العلمية الأولى إلى فرنسا. هذا هو الأصل في تأثر مصر بالثقافة الفرنسية، وهو عارض تاريخي محض، لا دخل فيه للعوامل الجغرافية أو الميول والخواص الجنسية؛ ومن ثم فأنا نرى أثر الثقافة الفرنسية في مصر يضمحل اليوم، لأن مصر تختار اليوم لنفسها من مختلف الثقافات، لتبني ثقافتها القومية، ولا تقف عند ثقافة دون أخرى.

ومع ذلك فما تزال الثقافة والآداب الفرنسية تحظى منا بأكبر عناية؛ وما تزال فرنسا تجذب منا أكبر عدد من الزائرين؛ وما يزال اسم باريس يثير في نفوسنا سحرًا لا يقاوم؛ بل إن كثيرًا من أولئك الذين لم يروا باريس يعرفونها معرفة عقلية وروحية شاملة: يعرفونها من الكتب والصحف والسينما، وتربطهم بها روابط فكرية قوية؛ وما تزال أول أمنية للسائح المبتدئ أن يرى باريس.

وقد حظيت باريس من العربية بكتب ورسائل عديدة، وحظيت في العهد الأخير بكتابين لاثنين من كتابنا المعروفين، وصفت فيهما معاهدها ومغانيها وجوانب كثيرة من حياتها الاجتماعية، وانك لتقرأ في الكتابين فصولًا وشذورًا تفيض إعجابًا بفرنسا وباريس وكل ما هو فرنسي، بل إنك لتشعر من خلال تلك الفصول الحارة المنمقة أن فرنسا هي أمة الأمم، وأن باريس هي مدينة المدن وإلهة الجمال والعلوم والفنون؛ وما زالت هذه الألوان الوردية المغرقة تطبع كل ما نكتب عن فرنسا وباريس.

على أنه يلوح لنا أن هذه الفتنة التي قد تجد مبرراتها في بعض المؤثرات والظروف الخاصة، والتي تثيرها في معظم الأحيان أهواء وميول خاصة، ويذكيها الجهل بأحوال الأمم والعواصم الأخرى، وانعدام روح المقارنة الذي تتضاءل أمامه الصور والألوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت