4 -هل من انتحال في الأدب الإنكليزي؟
للسيد جريس القسوس
تشاترتن والانتحال
لم يكن أحد من معاصري تشاترتن يشك في صحة ادعائه أن هذه الأشعار منسوبة إلى الكاهن رولي، بل كلهم يوقنون أن تشاترتن إنما عثر على هذه المنظومات في مخطوطات الكنيسة وسجلاتها، فنقحها ونشرها في مختلف الصحف، معلنًا أنها اكتشافات أدبية جديدة.
لهذا كان في برستل أدبيان كبيران من هواة الأدب الرولي، هما جورج كتكوت وهنري برْجمْ هذان حفزهما الولع بهذا النوع من الأدب إلى جمع كلّ ما يعزى إلى ذلك الكاهن الخيالي؛ من ذلك مخطوطة أدبية وضعها تشاترتن، ونسبها إلى رولي، فابتاعها برْجمْ منه بخمسة شلنات، ظانًا أنها بقلم الكاهن رولي.
ولقد بلغ بتشاترتن طموحه الأدبي إلى مراسلة الصحف، سنة 1761، حين بلغ السابعة عشر من العمر، أن أعلن اكتشافه لقصائد شهيرة (من نظم كاهن من كهنة برستل، اسمه رولي، عاصر هنري السادس، وإدوارد السابع) ، لكنه لم يتلقّ جوابًا مرضيًا شافيًا؛ لهذا بعث إلى الأديب النبيل هوراس ولبول مؤلف قصة (قلعة أوترانتو) ينبئه باكتشافاته الأبية. فردّ عليه الأديب ولبول ردًا حسنًا، يستزيد فيه معرفة عن ناظم هذه الأشعار، وعن مقدارها، واعدًا أن ينشرها على نفقته الخاصة.
وما كان من تشاترتن إلا أن عاد فبعث إليه بكتاب رقيق، يشرح فيه بؤسه وفقره، ويتوسّل إليه في إيجاد عمل له، يستطيع به أن يسد عوزه؛ وأرفق ذلك الكتاب ببعض الأشعار الرولية الممتعة. غير أنه ما كاد ولبول يتسلم هذه الأشعار، حتى سرّ بها سرورًا دفعه إلى إطلاع أصدقائه عليها؛ من هؤلاء الشاعران الكبيران طوماس جري وميسن فأدهشهما الأسلوب الرائع، والفن البديع، والنفَس الشعري العالي إدهاشًا خالطت معه أفكارهما الريبة في أمر انتسابها إلى كاهن قديم العهد. فكن ذلك بدء المشكلة الرولية في عالم الأدب