تطور الحركة الأدبية في فرنسا الحديثة
لأستاذ الأدب في جامعة السربون (دانيال مورني)
بقلم الأستاذ خليل هنداوي
القصة الواقعية
أميل زولا
أصول مذهبه:
يتولد أدب زولا من إرادة قانونية ومن طبع لا يتلاءم مع هذه الإرادة. أما هذا النظام فهو يعود إلى تأثير (بالزاك) فيه و (فلوبير) وفلسفة (تين) والواقعيون هم الذين قالوا بأن القصة لا ينبغي أن تكون رومانتيكية إبداعية لأنها ليست وليدة خيال أو وهم، وإنما يجب أن تكون محاكاة حقيقية للحقيقة، ولكن زولا بما أوتي من الخصب وبما أفاد من مطالعة المتأخرين وجد إن هنالك مذهبًا أجدر بالأخذ، يجب أن تخلق القصة المبنية على الامتحان الذي يصل إلى عرفان حقائق علمية. وقد آلت بزولا مطالعته للدراسات النفسية التي نشأت في جيله كنظرية ولادة العواطف ونظرية الوراثة الطبيعية فلسفيًا وفسيولوجيًا إلى أن يرى أن الطبائع في الرواية المدرسية إنما كانت عقدًا بسيطة، على أن كل ما في الإنسان وكل ما في القصة يخضع للجبلة الطبيعية أو للطبع. وهذا الطبع إنما هو وليد الوراثة ووليد تأثير الأوساط والظروف، فواجب القصة إذن ألا تقف بحثها على دراسة حالات نفسية ما هي إلا كلمات مصفوفة، وإنما على حالات واقعية. فتأنيب الضمير مثلا ما هو إلا اضطراب بسيط عضوي، (وإنما غايتي أن أكون كاتبًا واقعيًا وطبيعيًا) ولكن القصة الامتحانية يجب أن يكون لها هدف أبعد، إنها ستكون درسًا. فقد يجلس القصصي وتحمله ملاحظته وتأملاته إلى حالة من حالات كل يوم، فيرى مثلًا حالة جنون التصوف أو هلاك المدمنين للكحول، أحل بهم هذا عن مصادفة، أم نتيجة شريعة معلومة؟ إذا أردنا أن نعرف ذلك فلنقم أشخاصًا وأنفسنا مقام من تخيلهم فكرنا المؤلف على الطريقة الامتحانية، ولنتأمل مجرى هذه