فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17031 من 65521

أثر الأخلاق في الأدبين العربي والإنجليزي

للأستاذ فخري أبو السعود

التخلق من صفات الإنسان الذي يحيا في الجماعة، تضطره الحياة الاجتماعية إلى تعديل كثير من طباعه الفطرية التي يجبل عليها، وكبح ما يتنافى منها مع مصلحة المجتمع، الأخذ بما فيه تلك المصلحة، فالأخلاق الحسنة أو الفضائل هي الصفات التي بها يكون صلاح الفرد والمجتمع، ومن أجل هذا الصلاح يحمد الصدق والشجاعة والعفة، ويذم الكذب والجبن والفجور؛ وهذه الأخلاق الحسنة التي هي مزيج من طباع الإنسان المركبة فيه، ومقتضيات المجتمع التي يفرضها عليه، تكاد تتفق بين جميع الأمم في شتى الأصقاع والعصور، فما من أمة لا يحمد فيها الكرم والإيثار والقناعة وتذم الرذائل المضادة لهذه الفضائل، معايير الأخلاق هذه يكاد يتحد فيها الجميع، إنما تختلف الأمم والأفراد في مدى مراعاتها حقًا واتباعها عملًا، باختلاف الجبلات والأوساط الجغرافية والاجتماعية.

وللأخلاق أثرها المحقق آداب الأمة وأدب الفرد. تنعكس الأخلاق في مرآة الأدب كما تنعكس العقليات، ويكون ظهور آثارها في الأدب أحيانًا بدهيًا تلقائيًا غير مقصود، كما يكون أحيانًا مقصودًا معنيًا، إذ يلجا الأديب إلى تصوير أخلاقه الذاتية وأخلاق غيره من أفراد مجتمعه، وتختلف صبغة أدب الأمة الأخلاقية من جيل إلى جيل، حسب ما يتوالى على المجتمع من عوامل الفضيلة والرذيلة، ومتانة العقيدة الدينية أو انحلالها، وارتفاع المثل العليا التي يتوخاها المجتمع أو انحطاطها، اثر كل ذلك واضح في آداب الأمة المكتوبة وفي أقاصيصها الشعبية وأناشيدها المتداولة.

وفي الأخلاق الفاضلة كما تقدم صلاح المجتمع، بيد أن تحبيذ الفضيلة وذم الرذيلة ليسا وضيفة الأدب الأولى، إنما وضيفته تصوير الجمال ووصف الشعور وبيان الحقائق على ما هي عليه غير مموهة، والعبقرية الفنية والفضيلة ليستا دائما توأمين، بل ربما كان الكثير من رجال الفن أميل إلى الإفراط والتفريط في حياتهم، وابعد عن القصد والاعتدال من عامة الناس، وقد ترقى الفنون وتزدهر في عصور الأدبار الخلقي، كما كانت الحال في إيطاليا في عهد النهضة الأوربية؛ على إن الأدب وان لم تكن غايته نشر الفضيلة، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت