للأستاذ فخري أبو السعود
ما طول لبثي في ديار قرار ... والنفس تائقة إلى الأخطار؟
إني سئمت لطول لبثيَ موطني ... ورغبت عن خدني وعفتُ جواري
ومللت نفسي إِذ غدت وكأنها ... دثر من الأطلال والآثار
قد آدَها طولُ القعود ولم تزل ... وثابة العزمات والأوطار
لأجددنَّ برحلة عزماتِها ... وأُصَدِّعَنْ عنها قيودَ إسار
أَأُقيم في أرض وفكريَ ما وَنى ... في الكون عن دأب وعن تسيار؟
تالله أهدأُ أو تُسابِقَ خطوتي ... خطواتِهِ في شاسع الأقطار
في رحلة في الأرض تعقب رحلة ... لم أدر غايتها وأين قراري
أَحتثُّ خطوي في مَسارحَ لم تُجَبْ ... بالكهرباء ولم تُجَزْ ببخار
متمليًّا أنى تَرَامَتْ بي النوى ... من فتنة الأَرياف والأَمصار
أَلْقَي شروقَ الشمس يومًا من ذرى ... طود ويومًا من عباب بحار
وتظل دائبةً وأمعنُ دائبًا ... حتى أودع قرصها المتواري
وأسيرُ من رمل لِوَادٍ معشب ... غَشَّتْ حصاه سواقطُ الأزهار
نَفْسي هنالك صاحبي أكرِمْ به ... من صاحب من صفوة الأخيار
أَنْسَى على سَنَنِ الطريق بلابلي ... ويخف ما بالنفس من أوقار
وأرى الحياة مع المسير جميلةً ... والمكثُ حلفُ الهم والأكدار
ويقولُ مَن هذا الغريبُ معاشرٌ ... أنا فيهمُ سرُّ من الأسرار
أَغشَى ديارهمُ وأطوي أفقْهم ... وأَمر فيهم كالخيال الساري
وهُمُ حيالي دائبون بمسرح ... للعيش ذي وِرْدٍ وذي إصدار
فكأنهم دوني شخوصُ رواية ... عُرضتْ مَشاهِدها على النُّظَّار
يا ليت عمري رحلة ما تنقضي ... موصولة الأسفار بالأسفار
لا أصطفي وطنًا ولا آوي إلى ... دار فهذا الكون طرًا داري
لا دَارَ إلاَّ حيث أغْفى في حمى ... جبلٍ مُنيف أو معَين جار