غب سماء
للأستاذ فخري أبو السعود
رَوِيَ الطَّرفُ والجوانحُ ريًّا ... في أصيلٍ مُشعشعِ الأضواءِ
من جمال الأشياء لمَّا تراءت ... شائقات الجمال غب سماء
بعد يوم داجي السحاب عَبوسٍ ... دائب السَّحِّ هاطل الأنواء
غائب الأفْق لم يَبِنْ فيه حتَّى ... دَلَفَتْ للمغيب وجهُ ذُكاء
أشرقتْ في غروبها وتَبَدَّتْ ... من ثنايا السحاب باللألاء
فأحالت جهامةَ الجوِّ بِشْرًا ... وأَنارتْ جوانبَ الغبراء
وأذابتْ شعاعها الصافيَ الأصْ ... فَرَ في الماء والثرى والفضاء
وكَسَتْ من ضيائها أخضَرَ الأَعْ ... شابِ حُسنًا وياَبِسَ الأَكْلاَء
فهما يَزْهُوَانِ في رِيقَةِ القَطْ ... رِ زِهَاَءً وفي شُفوفِ الضياء
واستطار النسيم بعد ركود ... وتَمَشَّى على سطوح الماء
وتراءتْ دون السطوح ظِلالٌ ... ذاهباتٌ في رعشةٍ وانثناء
إنَّ في هذه المجالي لَرَوْحًا ... وغذاءً للنفس أَيَّ غذاء
تُفعِم النفسَ غبطةً وهيامًا ... بخلودٍ بها لغير انتهاء
وهْيَ وَحيُ الأشعار لا ذمُّك الده ... رَ وشكوى الهوى وطولُ البكاء
هِيَ شِعْرُ الوجود أَحْرِ بهِ أَنْ ... يُلْهِمَ الشِّعْرَ أَنْفُسَ الشُّعَرَاء
خيرُ ذخرٍ للنفس ديوان شِعرٍ ... قد حوى حُسْنَ هذه الأشياء
يبسم الزهرُ فيه من كل سطر ... ويهب النسيمُ حُلْوَ الزكاء
فكأَنّي أَسيرُ إِذْ أَجتليهِ ... في رياض مُنَضَّراتِ النماء
قد تَهَاَدَتْ بها الأَماليدُ والأَزْ ... هارُ شتَّى الأَلوان والأسماء
يصفُ المبهم الدقيقَ ويُحْصي ... كلَّ شيء بالنظرة الجَلْوَاء
حاكيًا مَوْقِعَ الجَمَال ومَهْوي ... فتنةِ الكون في فؤاد الرَّائي
يصف الفجرَ إِذْ يهب على الأَرْ ... وَاحِ رَطْبَ الأَنفاس والأَنداء