محمد يرجع!
للأستاذ عبد المنعم خلاف
محمد يرجع ويعمل عمله من جديد في نفوس الشباب ويناديهم إليه ليربيهم في المهد الذي أنشأ فيه نفوس أبوتهم الأولى
وهم يلبون نداءه سراعًا، خفافًا وثقالا، وفي طليعتهم ملك. . . لأنهم أدركوا ببداهة الشباب وإحساسه بحاجات زمانه أنه نداء لا يمكن أن يعلو عليه لغو أو يحجبه ضجيج
وقد سارت إليه جماعات منذ سنوات تسمعه ينطق في القرن العشرين جديدًا عجيبًا غريبًا كما كان جديدًا عجيبًا غريبًا منذ ألف وثلثمائة
بيد أن أَدعى جماعة إلى الالتفات إليها هي هذه الجماعة الجامعية التي يحدو لها عقل (أمين) وروح (عزام) وخلق (العبادي)
لقد افتتحت الجامعة حياتها بروح تمرد وثورة على محمد. . . ولكن مَن هذا الذي يغالب محمدًا ولا يُغلب، ويحتك بروحه ولا يمفطس ويجذب؟! لقد استطاع روح الحق الذي تمثل فيه أن يكب كل عنيد على ذقنه ساجدًا، ويأخذه إليه طائعًا أو كارهًا. وقد عودنا تاريخ دعوته أنها تنمو حين تقاوَم، وتبدو حين تحجب
ألم يغزُ التتار دياره، ويخربوا آثاره، فغزا قلوبهم ودوخ رءوسهم؟
ألم يرد الصليبيون محوه فمحا خرافاتهم وضلالاتهم وفتح أعينهم على مبادئ الحياة الجديدة؟
ألم يعزم المستعمرون على تكبيل أهله بالقيود الأبدية فأضرم من ناره على الحديد فأساله، وأذاب أغلاله؟
ألم يحاول المخدوعون الحالمون أن يهدموه في نفوسهم ونفوس أمتهم فإذا به يعلو ويعلو فيخنق أصواتهم ويحطم معاولهم ثم يضطرهم أخيرًا إلى البناء فيه؟
من معجزات الإسلام أنه عزته اليوم تبنى على أيدي أحرار الفكر الذين أعلنوا في كل مناسبة أنهم يؤمنون بحرية البحث. وكأن القدر يقول للناس: هؤلاء الذين تظنونهم سبب شكوكم قد آمَنوا فآمِنوا
ومن العجيب أيضًا أن الحج الذي هو منطقة كثير من التعبديات والرموز يكون أول