للميجر كلوب
ترجمة الأستاذ جميل قبعين
الحرب
لا تتجه نظرة البدوي في الحرب إلى ربح المعركة كما قلت سابقًا. وإنك لا تجد فرقًا بين القرون الوسطى في أسبانيا أو مغامرات ريكاردوس قلب الأسد في حروبه عندما يصطف الفرسان ويتبارز الفارس والفارس وبين حروب البدو، وقد انقرضت هذه العادة منذ عشرين سنة فقط. إن حب المفاخرة وتطلب الشهرة واحترام تقاليد أساليب الحرب مع عدم وجود الكراهية الشخصية بين الفريقين المتحاربين هي الروح التي تسيطر على المعارك. وإن البدوي يجد في الهجوم ليلًا على مخيم العدو نذالة بل جبنا؛ وإن معاونة الجرحى وعدم التعرض للنساء في الحرب أمر عادي لديه. ومن تقاليد البدو وعاداتهم إذا ما التقطوا جريحًا أو أخذوا أسيرًا أن يعاملوه باحترام ويقدموا إليه طعامًا وشرابًا ومأوى إلى أن يشفى، ومن ثم يزودونه بالمؤونة وببعير ليذهب إلى قبيلته بسلام. إن العقيدة أو الفكرة التي نخرج بها من كل هذه التقاليد والاعتبارات هي أن البدوي يهتم أن يحارب بشرف قبل أن يهتم بربح المعركة
والمرأة هي التي تثير حماسة الرجال في الحرب، وكما قلت تحكم على بطولتهم، وقد جرت العادة أن تحضر النساء الموقعة راكبة فوق الجمال في كتبان مزينة، وكثيرًا ما تبرز المرأة من الهودج محلولة الشعر كاشفة الصدر وهي تتغنى بأعمال البطولة راوية أعمال الأبطال السابقين، وكثيرًا ما تنادي الفرسان بأسمائهم؛ ولا أرى ضرورة لأن أذكر أن الطرفين كانوا يعفون عن النساء أو لا يقربونهن
ومن جهة أخرى فان الإبل كانت تلعب دورًا هامًا في الحرب. إن الإبل من أهم الضروريات للبدوي، ومن المعتاد أن اغتنام قطيع الإبل دليل على انتصار الفريق الغانم على الآخر، ولما كانت الإبل هي ثمرة الحرب فقد كان شيوخ البدو يحرصون عليها