إبراهام لنكولن
هدية الأحراج إلى عالم المدنية
للأستاذ محمود الخفيف
يا شباب الوادي! خذوا معاني العظمة في نسقها الأعلى من
سيرة هذا العصامي العظيم. . . . . .
(تتمة)
برز جرانت إلى الميدان وفي نفسه من العزم بقدر ما في فؤاده من الأمل، وكأنما سرت عزمته إلى قواده وجنوده فما منهم إلا من وطد النفس على أن يخوض أهوال القتال إلى النصر، ونبغ من هؤلاء البواسل قائدان صار لهما في تلك الحرب خطر عظيم هما شيرمان وشريدان
وزحف جرانت بجيشه في مايو عام 1864 وكانت خطته أن يواصل الزحف ما وسعه القتال حتى يأتي رتشمند عاصمة الجنوبيين فيحصرها. ولقد لازمه النصر في هذا الهجوم على الرغم من مقاومة أعدائه، ومازال يدفعهم أمامه حتى أصبح على مقربة من عاصمتهم؛ وكانت تصل أنباء انتصاره إلى العاصمة فتهزها هزًا وكان الناس يجتمعون حول البيت الأبيض فيطل الرئيس عليهم ويخطبهم وقد سره أن ذهب عنهم الروع
وكذلك سار شيرمان مبتدئًا من الغرب، وراح يدفع أعداءه أمامه، وإنهم لينازعونه الأرض شبرًا شبرًا ويعركون جيشه عركًا شديدًا حتى واتاه النصر عليهم في اليوم الثاني والعشرين من شهر يوليو، فسقطت في يده مدينة أتلنتا بعد أيام، وهي موقع حصين ومركز حربي خطير، وكان على رأس الجنوبيين في تلك الجهة قائدهم هود، وهو من ذوي البأس ولقد لم شمل جيشه وخاض الحرب مرة أخرى ولكنه ما لبث أن عاودته الهزيمة، وسر الرئيس وأصحابه بانهزام هود وجنوده فلقد كانوا يوجسون منه شرًا
ونشط الشماليون في البحر وضيقوا الخناق على أعدائهم فأذاقوهم لباس الجوع والخوف،