مهداة إلى أستاذي الدكتور عبد الوهاب عزام
للأديب محمد أحمد البنا
انطوت صحيفة النهار، وآب العالم من رحلته في اليوم الجديد، ورست السفينة على شاطئ بحر الحياة، ولم يبق من الأصيل إلا العسجد المنثور على أطراف النخيل وعلى أمواج النيل
وعاد العاملون إلى مساكنهم، والطيور إلى وكناتها. وسبح لله ما في السموات والأرض
ثم استقرت الأكوان. وخشعت الأصوات للرحمن، وكأنها تتناجى في حمد خالقها وشكر بارئها ببلاغة الصمت في لسان الحال. بعد بلاغة الإفصاح بلسان المقال
إلهي: سبحانك يا من جعلت الليل سكنًا، والمساء وطنًا لترد إلى المتفرقين ألفتهم، وإلى المتعبين المكدودين راحتهم، ليهنئوا بالمنام، ويأنسوا في دولة الأحلام
إلهي: سبحانك يا من جعلت الليل لباسًا والنهار معاشًا. كما خلقت الأرض مهادًا رحيبًا والسماء سقفًا مرفوعًا
ربنا: عليك توكلنا، وإليك أنبنا، وإليك المصير
إلهي: لقد بكرنا إلى الكفاح مع الصباح المقبل في نور رحمتك، ثم عدنا في ظل سكينتك مترنمين بشكرك، ونحن بنعماك آمنون، وعلى جانبك القوي متوكلون
أسلمنا الجنوب إلى المضاجع، والجفون إلى وساد الكرى على أمانٍ من عينك الساهرة، واطمئنان من رعايتك الوافرة
إلهي: لئن أثقلتنا الأوزار، وأنقضت ظهورنا الخطايا، وتنازعت قلوبنا المعارك الدامية من حرب الحياة القائمة، وصراعها الدائم، فإن لنا من بِرّك مرجعًا، ومن الرجاء فيك موئلًا، ومن رضوانك مستقرًا مقامًا
إلهي: إن لك علينا من الآلاء ما لو كان كل نفس من أنفاسنا كلمة حمد وآية شكرٍ لك على عظيم آلائك وجزيل عطائك ما كنا نوفيك بذلك كله حقك فتقبل من إنك أنت الوهاب
إلهي: وآمن روعنا وأمِّن سربنا وارزقنا في الضعف قوة، وفي الخوف أمنًا، وامنحنا من لدنك نورًا يهدي ضمائرنا، ويرشد حائرنا، ويؤلف على الحق مشاعرنا