فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25714 من 65521

دراسات في الفن

الصدق في الفن

للأستاذ عزيز أحمد فهمي

في هذا الكون ظواهر غامضة يحاول الناس أن يتفهموها بعقولهم، فيعرجوا إليها بعكازات من هذه العقول البطيئة المتثاقلة، بينما يقفز بعض الناس إلى حقائق هذه الظواهر الغامضة بإحساسهم لا بعقولهم فيوفقوا إلى قوانينها توفيقًا من حيث لا يتكلفون ولا يتعمدون. ولعل أبرز ما تصدى له هذا الفريق من أهل الحس فبلغوا غايته، ثم لحقهم العلم بعد أجيال فقرر ما أحسوه، هو هذه النفس الإنسانية التي أحسها الكتاب والروائيون منذ آلاف السنين، فعرضوها في قصصهم وساروا بها في مناهجها الصحيحة؛ ثم خلفوها للعلم الذي أخذ يحاول في القرن الماضي فقط أن يتعرفها على أساس يطمئن إليه هذا العقل الشكاك الذي ينكر الحس.

وإذا كان أهل العلم يعرفون الفن بأنه التطبيق العملي للنظريات العلمية التي تحوم حول موضوع واحد، أو التي تدور حول مسألة واحدة، فإنا نرى في تعريفهم هذا ما يعزز الذي نذهب إليه. ذلك أننا نلحظ أن فنون الناس سبقت علومهم، فقد طار الإنسان على بساط الريح في قصص ألف ليلة وليلة قبل أن يركب متن الهواء في الطائرات والمناطيد بألف سنة على الأقل. وقد حول الإنسان الرصاص والنحاس إلى ذهب في خرافات الأقدمين قبل أن تحول المعامل (السلاؤون) الأحمر إلى ذهب في العصر الحديث. وقد استطلع الإنسان الغيب في كرة البلور الهندية ما شاء من الغيب قبل أن تنتهي الدراسة الجديدة إلى (التنويم المغناطيسي) بقرون وقرون. وقد مُسخ الإنسان قردًا عقابًا له على الشر في قصص القدماء قبل أن يعلن داروين نظرية التطور بدهور ودهور.

فكيف اهتدى هؤلاء (المخرفون) القدماء إلى هذه الحقائق التي لم يثبت أنها حقائق إلا بعد أن تغيرت الأرض ومن عليها؟ هل كانوا يطبقون نظريات علمية تدور حول موضوعات متفرقة فدار كل منهم بنظرياته حول موضوع؟ هل يمكن أن يكون هذا قد حدث مع تسليمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت