دراسات في الفن
خمسة أيام طاهرة
بين الفن والإسكندرية
للأستاذ عزيز أحمد فهمي
ليتني ما جئت القاهرة. بل أحمد الله لأني جئت. وأستغفرك اللهم إذ تمنيت غير ما كان من إرادتك. فقد رأيت القاهرة لوثتني ونسيت أنها علمتني، وقد حننت إلى الإسكندرية التي دللتني ونسيت أنها خلبتني. وهأنذا أعيش في القاهرة راضيًا، وهاأنت ذا يا رحمن تأذن لنا أن نجتمع بين يديك يومًا أو أيامًا كلما شئت فلا تحرمني من الإسكندرية يا رب كما يسرتها لأستاذي أحمد الشايب
يا رب!
عجيبة الإسكندرية! ولست أدري إذا كنت أحبها لأنها بلدي، أو أني لأحبها لأنها الإسكندرية. ولكني أشعر وأومن بأنها أقرب إليك. . .
وشتان ما بينها وبين القاهرة.
عندما يريد أهل الإسكندرية أن يسبوا واحدًا منهم أو من غيرهم يعيرونه بأنه (صايع) وهو عندهم من لا يعمل عملًا شريفًا يأكل منه
وعندما يريد أهل القاهرة أن يمدحوا واحدًا منهم أو من غيرهم ويعظموه، يصفونه بأنه (وجيه) وينعمون عليه برتبة (البيكوية) من عندهم. والوجيه في القاهرة هو من لا يعمل عملًا مطلقًا ويأكل ويشرب من حيث يعلم الله، و (البيك) فيها هو هذا الوجيه نفسه، أو ذاك الموظف في الحكومة الذي ينفق في الخلاعة مرتبه وزيادة تأتيه من حيث يعلم الله
وأهل الإسكندرية لا يصفون إنسانًا بأنه (صايع) ويعدلون بهذا الوصف عن الحق إلا إذا تهاجموا، وفي التهاجي عداوة، والعداوة نكد، والنكد ضرر، فالعدول عن الحق في الإسكندرية ضرر فيه شر
وأهل القاهرة قد يصدقون حين يصفون إنسانًا بأنه (وجيه أو بيك) ، ولكنهم غالبًا ما يصفون