(مهداة إلى الدكتور إبراهيم ناجي)
للأستاذ خليل شيبوب
النورُ في عينيكِ أُنشودةٌ ... تَروي عن البحر أعاجيبا
تُرقِصُ في هُدْبيْهِما ناظرًا ... كاللجِّ بالخضرة مشبوبا
قد أَسمعتْ عينيَّ ألحانَها ... عيناكِ تنغيمًا وتطريبا
خَدَّرَتِ النفسَ أهازيجها ... واقتدحتْ في القلبِ أُلهوبا
فاختبطتْ في الصدْر أغوارُه ... تهدر تصعيدًا وتصويبا
لكِ ابتسامُ الصبحِ خطَّتْ به ... مغازلُ الشمس أساليبا
من خَطَفاتِ السحر موهومُهُ ... يُخالُ تفضيضًا وتذهيبا
أُحِسُ في النفسِ حفيفًا له ... أَزهقَها حبًَّا وتعذيبا
وشَعْرُكِ المرسلُ نَبتُ الدُّجى ... يموجُ تصفيفًا وترتيبا
ملتمعٌ من سافرٍ تحته ... أضفى ضياَء البدر مسكوبا
رعاه قلبي حَلَكًا هاديًا ... يجلو عن النفس الغياهيبا
الحسنُ في الوجهِ وفي الشَّعرِ قد ... سافر تشريقًا وتغريبا
جيدُك أَعيى الفنَّ لما بدا ... في قَالَبِ الفتنة مصبوبا
لانَ لُجَيْنًا وضياءً كما ... قام عمودُ الصبح منصوبا
سطَّر فيه الحسنُ أَطواقه ... دائرةً لم تكسُ مسلوبا
الحسنُ وُصفٌ لكِ والفنُّ قد ... أضحى لأوصافكِ تلقيبا
جسمُكِ قدسُ الحبِّ طافتْ به ... عبادةُ العابدِ مربوبا
في كل عضو منه أعلى الهوى ... معابدًا لي ومحاريبا
أعبُدُ فيها اللهَ مستشعرًا ... قُدرَتَهُ لا أختشي حوبا
وقفتُ عمري لكِ مستلحقًا ... بصدر أيامي الأعاقيبا
عواطفي في الصدرِ مكبوتةٌ ... أدبها حسبِّيَ تأديبا
لو أُطلِقَتْ لاندفقتْ مثلما ... تَدَفَّقَ الغيثُ شآبيبا