بين الجد والفكاهة
بيوت الشعراء
للأستاذ محمود غنيم
كسوت الناسَ خزاًّ من ثنائى ... وبتُّ من البِلى أرفو كسائي
فوا لهفي على أبياتِ شعرٍ ... أُشيِّدها ولكن في الهواءِ
أَأُنشئُ كلَّ يوم ألف بيتٍ ... وأسكُنُ بعد ذلك بالكراء؟
فلو طاب المُقام ببيت شعر ... إذن لأقمتُ في أعلى بُناء
إذن لملأت شطَّ النيل دورًا ... فلم تَرَ فيه شبرًا من فضاء
وآويتُ الأراملَ واليتامىَ ... ولم أترك شريدًا بالعَراء
ولم أُوقِعْ على السكاّن حجزًا ... ولو عجز الجميع عن الأداء
إذن لملكتُ أحياَء بمصرٍ ... تناطح دورُها هامَ السماء
أطوف بهنَّ دارًا بعد دارٍ ... فصيفي هاهنا وهنا شتائي
ولكن لا مُقامَ ببيتِ شعرٍ ... يطيب، ولو بناه أبو العلاء
ألا من يشتري أبياتَ شعري ... بكوخٍ شيدَ من طينٍ وماءِ؟
فليس الطينُ أكرمَ من فؤادي ... وليس الماءُ أغلى من دمائي