في عهد الملكة اليزابث
للأديب مصطفى مشعل
مقدمة
تعتبر القصة منذ أقدم العصور فنًا قائمًا على قوة التخيل، واستخلاص أفضل النتائج التي يحسن توجيه الشعب إليها، وبث العقائد أو المثل العليا التي يدين بها الكاتب
ومن المعروف أن أدب القصة هو الأدب الذي يتأثر به القارئ أكثر من تأثره بسواه، وأنه الأدب المحبوب الذي يتذوقه المطالع تذوقًا شهيًا دون ملل، أو إرهاق فكر. فهو إذن أشد الآداب اتصالًا بالروح، وتصويرًا للشعور، ووصفًا للبيئة، ومعالجة للحياة في جميع أوضاعها. . . فالقصة هي أحسن أدب يمثل الحياة.
ولا شك في أن الكاتب الروائي يستطيع - إن ملك القدرة على نسج الخيال بالحقيقة، واستطاع سرد قصته دون أن يمل قارئه النجاح - بسهولة في جعل هذا القارئ يعيش ويحيا مع أبطال قصته، فيفرح لفرحهم ويتألم لألمهم كأنهم أشخاص يعيشون على مسرح الحياة لا مسرح الخيال
ومن الحقائق المعروفة أيضًا عن الأدب القصصي أنه أداة فعالة في النفوس، فنحن مثلًا إذا سمعنا قصة حياة شبيهة بحياتنا نشعر بفرح هائل يملك علينا إحساسنا، إذ نرى في احساسات غيرنا وشعوره صورة ناطقة لشعورنا وأحاسيسنا، حتى ولو كان ذلك الشعور وهذا الإحساس ألمًا لشيء أو أسفًا عليه، فالطبيعة البشرية تجد في هذه المشاركة في الشعور والوحدة في الألم أملًا جديدًا، وشجاعة تواجه بها الأحداث والمتاعب
أما إذا كان الوصف والتصوير الذي نطالعه هو وصفًا وتصويرًا لحياة جديدة لا نعرفها ولا نحياها فسرعان ما نلمس في نفوسنا حنانًا لهذه الحياة متأثرين بما نقرأ عنها من وصف. . . مشغوفين بما نتخيله عنها سواء كان هذا التخيل الذي يدفعنا إليه الكاتب يتجه نحو النور أو الظلام. . . نحو الفرح أو الحزن؛ وهكذا ينمو ذلك التأثر وهذا التخيل حتى ندخل في