امرأة تستجدي
أدار المؤلف موضوع الرواية حول شخصية بارزة في المجتمع لها حظها من الثقافة والعلم والمكان الرفيع. فالبطل رئيس تحرير صحيفة سياسية قد رشحه مجلس النواب، وهو رجل مثقف مستنير الذهن واسع المدارك يعيش أعزب حتى يلتقي بامرأة تقع من نفسه موقعًا حسنًا فيخطبها سعيدًا مغتبطًا. وإذ هو بسبيل استكمال سعادته يعرض له حادث يغير وجه الأمر
لقد كان من رأيه أن ليس من حق الإنسان أن ينتصف لنفسه. ليس له
أن يقتل مهما يكن من أمر، ليدع القضاء يأخذ له حقه، رعاية لنظام
المجتمع وخشية عليه من الانهيار. وقد هاجر برأيه هذا في مسألة
عرضت له إذ قتل رجل عشيق ابنته الذي وعدها وأخلف
بيد أنه لا يجد مناصًا من ارتكاب جريمة القتل لسبب لا يسيغ قتل ذبابة فضلًا عن رجل! أتدري من قتل؟ إنه قتل زوج أخته الذي طلقها لينقذه من حبائل امرأة مستهترة ولينقذ شرف الأسرة وثروتها التي لا تزيد على عشرين فدانًا مثقلة بالديون!
وإنك لترى أنه أقدم على ارتكاب جريمة القتل وهو في حالة كان يرى فيها نفسه أسعد رجل في الوجود، خطب المرأة التي يحبها وسيتزوج منها بعد أيام، وهو يوشك أن يبلغ قمة المجد، وغدًا ربما يكون وزيرًا أو رجلًا خطيرًا في الدولة. هذا الرجل يقدم بعزم وإصرار على قتل زوج أخته لأنهه طلقها! ومن العجيب أنه، وقد أراد أن ينقذ شرف الأسرة وثروة الأسرة، أنه سلم نفسه للعدالة حتى لا ينتصف لنفسه بنفسه، وبذلك وقعت الكارثة الكبرى، وانتهت حياته وانهارت آماله ونزلت بالأسرة الفضيحة مزدوجة وخسرت عائلها وسيدها!
بأي منطلق كتب المؤلف هذه الرواية؟ لسنا ندري، ومن العبث أن ندري فما يجيز العقل شيئًا كهذا إلا إذا كان البطل قد نزل يومًا بدار المجانين، وقد جعل هذا المنطق شخصيات الرواية شاذة مضطربة ليس في الحياة مثلها أو شبيهة بها. وبهذا خرجت الرواية سقيمة