للأستاذ إبراهيم العريض
أنا منْ يُنكرُ النعيمَ إذا لمْ ... أتمثَّلهُ في حياةِ أنفردِ
فإذا رُمتَ في الحياةِ كفافًا ... فاجعلِ المستقرَّ في بطنِ واد
كلُّ رُكنٍ من جانبيْهُ مُصلَّى ... قائمٌ فيهِ للطبيعةِ حاد
حيثُ ينصبُّ جدْولٌ في ائتلاقٍ ... كالمَرايا تحتَ الشُّعاع الهادي
سالَ للشمس في الوِهادِ لعابًا ... فاطمأنَّتْ بِهِ بطونُ الوِهاد
ساِحبًا ذَيْلَهُ على كلِّ خافٍ ... ناِفضًا بُرْدهُ عَلى كلِّ بادِ
كلمَّا هبَّتِ الرياحُ أصِيلًا ... ماجَ كالطفلِ ناعسًا في المهاد
وعلى ضفَّتَيْهِ باسقُ كرمٍ ... لاحَ في مَعْزلٍ عن الوُرَّاد
بَكَّرَتْ طَيْرُهُ تُردِّدُ لحْنًا ... كِقيانٍ يَعْزفْنَ بِالأِعوادِ
فإذا ماجَ كالغَدائر ظِلُّ الش ... مسِ قامت على الغصون تُنادي
وإذا زالَ زَاِئلُ الظِّلِّ. . غابت ... بِينَ أوْراقِ وكْرِها الميَّاد
خَلْوةٌ ما خلَتْ بها النفسُ إلاَّ ... تَتمنَّى لوْ لمْ تِعش في البلاد
عشت - يا قلبُ - في الليالي وَدودًا ... والليالي لا تحتفي بالودادِ
فأخلُ بالنفسِ إن أردْت خلاصًا ... منْ حياةٍ تموجُ بالُحسَّاد
تحتَ ظلِّ الكروم. . فوق بساطٍ ... أخضر العشب، أحمر الأوراد
وبِعُنْقودِها الَجنِيِّ إذا عُتِّ ... قَ عِشْ سالمًا مِن الأحقاد
(البحرين)
إبراهيم العريض