للأستاذ محمود علي قراعة
قرأت لأستاذنا الدكتور زكي مبارك في العدد 325 كلمة ذكر في آخرها آية كريمة وسألنا هل نعدها أدب معدة أم أدب روح. وهو بذلك يحاول أن يدخلنا في الميدان الذي دخل فيه متحديًا كل فكرة روحية، متهكمًا على كل نزعة سماوية، مستندًا بذلك إلى مكانته الأدبية ولباقته وما أوتي من قوة غريبة على الدفاع عن القضايا الخاسرة. وهو لذلك يقف دائمًا نصيرًا لكل فكرة حسية ويقف نفسه موقف العداء لكثير من المعنويات وإن كان قلمه السيال كثيرًا ما يجرفه ويخرجه عن الحسيات إلى المعنويات والروحيات من غير أن يشعر. والحقيقة أن الدكتور زكي مبارك مشكلة لأنه خليط لم يمتزج بنسب معينة من القوى النفسية المختلفة، فتارة تراه الخير كله والإخلاص كله والوفاء كله، وآونة تجده يميل كل الميل إلى الخروج عما يتصل بالروح إلى النزول إلى ما يوثقه بكل أرضي وبكل نازع لحسي. وفي تاريخه أمثلة متضاربة لكل ما يمكن تصويره من الميل إلى أحد هذين الجانبين؛ فتارة تراه صوفيًا مدروشًا، وأخرى تلفيه ساخرًا بالحياة وعابثًا فيها. ولكن إذا كان أستاذنا الدكتور يرى لنفسه الحق في أن يتشكل كما يشاء وأن ينضم إلى الجانب الذي يريد، فلا أدري لماذا نراه متهكمًا على كل فكرة روحية ومحاربًا لكل النازعين إليها؟! كثيرًا ما ردد في الرسالة كلمة أدب الروح وأدب المعدة، لا لأن الاصطلاح في ذاته غير موفق بل لأن أستاذنا أحمد أمين قد وضعه لتقويم الأدب وصحة تقديره. ولأستاذنا الدكتور الخيرة في أن يواصل حملاته على صديقه أو أن يقفها لأنه حر إذ لم يرد أن يسمع رجاء تلاميذه وإخوانه في أن النقد ممكن من غير خصومة كما فعل أستاذنا الدكتور عبد الوهاب عزام؛ ولكن الذي لا نقره ولا نستطيع السكوت عليه أن نغفل مناقشة ما يرد في حملاته مما عسى أن يمس الأدب في ذاته من قريب أو بعيد. فأستاذنا أحمد أمين يعني بأدب الروح الأدب الذي يتصل بالعواطف السامية عند الإنسان فيهذبها ويرقيها ويغذيها؛ ولذلك رأى أن القرآن أدب روح لأنه يسمو بالإنسان عن عالم المادة ويأخذ بيده إلى السماء لينظر إلى الأرض وما فيها نظرة تريه الحق حقًا والباطل باطلًا. ولكن أستاذنا الدكتور زكي مبارك تأبى عليه نزعته الحسية إلا أن يعارض هذا. ورأى أن أقرب مثل يؤيد وجهة نظره أن يذكر ما في