نظرات في كتاب
(بعث الشعر الجاهلي)
تأليف الدكتور مهدي البصير
بقلم الأديب خليل أحمد جلو
لقد عقدت النية ووطدت العزم على محاسبة الدكتور مهدي البصير حسابًا عسيرًا بلا ترفق ولا استبقاء. ولكن الأستاذ الزيات شفيق رفيق فأشار إليّ إشارة خفية بأن يكون حسابي يسيرًا لينًا. وسأفعل إن شاء الله
ولا يحسب القارئ أني سأحيد عن الحق والحقيقة أو ستأخذني فيهما رأفة أو هوادة. ولكني سأبذل قصارى جهدي وأحرص كل الحرص على أن يكون النقد شريفًا صادقًا كما تعودت وألفت وأبتعد عن غواية الأهواء وضلالة العواطف على قدر ما تسمح نفس إنسان شريف
لقد أجمع أصحابي على أن النقد الذي حدثتكم به من قبل نزيه معقول، ولكنه عبء ثقيل على الدكتور البصير لا يحتمله كاهله فكان علي أن أتجنبه وأسمح له أن يحيا حياة هادئة مطمئنة لا يعكرها نقد ولا تنغْصها مؤاخذة، وكان علي أن أزهق الحق وأظهر الباطل في سبيل ما يحب ويشتهي، وليس ذلك علي بعزيز ولا عليه بكثير وهو أستاذ في الدار التي تخرجت فيها
لقد أخطأ هؤلاء الأصحاب وشطوا عن الصواب. ولو علموا أن نقد التلميذ لأستاذه بر واعتراف بالجميل لما جازفوا في قولهم.
والدكتور مهما بلغت به سورة الغضب وشدة الحنق سيضطر عاجلًا أو آجلًا أن يعترف بفضل هذا النقد ووجاهته
أما بعد فإن للمؤلف ذوقًا خاصًَّا في تقدير قيمة الأشعار حرم السلامة والجمال. وأحسن ما يتجلى وذلك في تذوقه البيتين الأولين من معلقة امرئ القيس: