فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25445 من 65521

التذوق الفني في الشرق والغرب

للأستاذ محمد السيد المويلحي

أحسب أننا مهما تغالينا في التجني على الغرب باتهامه بالإباحية، وبالاندفاع وراء شهواته اندفاعًا لا يعرف حياء، ولا يقيم وزنًا لما اصطلحت عليه الأخلاق من قيود وحدود، فلن نستطيع أن نقول إن هذا هو الواقع، وإننا نصور حالة صادقة لما هو عليه من عادات، ولما هو فيه من حرية فضفاضة سعى إليها سعيًا متواصلًا حتى نالها. . .

صحيح أن عاداته تختلف عن عاداتنا، ونظرته إلى الحياة وإلى الأخلاق تتغير عن نظرتنا إليها، ولكن ليس بصحيح أنه أكثر منا اندفاعًا وحبًا لشهواته ونزواته. لأنه - على الأقل - يمتاز عنا بأنه ينظم وقته تنظيمًا دقيقًا: فيعطي لوطنه، ولبيته، ولعمله ما لا يعطيه لقلبه وملاهيه. ثم هو لا يعرف أبدًا التسكع والخمول الذي يحملنا حملًا على أن يجلس الواحد منا طول يومه أو طول ليله على قهوة لا لعمل شيء يعود عليه بفائدة، بل للنظر إلى المجهول أو للعب النرد أو للتفرج على حركة المرور. . .!

بل هو يمتاز عنا بأكثر من هذا: يمتاز بتذوق فني رفيع لا دخل للشهوة فيه أبدًا فهو حينما يسمع يسمع بإذنه فقط لا بقلبه ولا بحبه ولا (بجسمه) كما هو الواقع عندنا!

لا يحكم على مطربة من مطرباته بأنها حلوة العينين، دقيقة الشفتين مستقيمة الساقين، ممتلئة الجسم، رقيقة الاسم. . . الخ. بل يحكم عليها بأنها. . قوية الصوت. لامعة النبرة. متمكنة من فنها، واسعة في ثقافتها، مجتهدة في عملها، لا تعتمد في معيشتها وحياتها إلا على صوتها، لا تمنعها دمامتها من احتلال المكانة التي يؤهلها لها صوتها، ولو كانت في الذروة!

نعم لا تستطيع مطربة هناك أن تثبت إلا (بفنها) فحسب مهما بلغ جمالها وحسنها، ومهما نضج جسمها واكتمل سحرها، ومهما سالمت واستسلمت، وصادقت عظماء وطنها وحكامه فلن تكون أكثر من جميلة ساحرة ذات جسم! أما أن تُفرض على شعبها كمطربة، فهذا هو المستحيل الذي لن يكون ولن يعترف به الشعب ولو تبدلت الأرض غير الأرض

ثم إن بناته ونساءه لا يحكمن على مطرب من مطربيهن بأنه صغير السن، جميل الشكل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت