لِلأستاذ محمد عبد الغني حسن
قُمْ باسم رِّبك في الحياة مُجاهدا ... وأَعِدْ إلى العرب التُّراثَ الخالدا
مجدٌ بذلنا النفس في تدعيمه ... حتى استقرَّ على الثُّريا قاعدا
أَهْوى إلى كسرى فدكَّ صروحَه ... ورمى هرقلَ فكان نَسْرًا صائدا
فتح البلادَ مسالكًا ومعاقلًا ... وأدالهن صوامعًا ومعابدا
ومشى إلى الرومان أنبلَ غايةً ... وأعفَّ في يوم القتالِ مقاصدا
يدعو إلى دين النبي مناضلا ... ويصد دعوى المشركين مجاهدا
ويكاد يفتتح القلوب بحجةٍ ... غراء كالصبح الُمبين شواهدا
هذا النبي من الجزيرة مقبلٌ ... يبني يقينًا أو يُقيم عَقائدا
المسلمون ببطن مكة أسَّسوا ... للمجد ركنًا والفخار قواعدا
رفعوا على التقوى قواعد ملكهم ... وَرَجوْا له فوق السماء مقاعدا
عَرَبٌ من الصحراء إلا أَنهم ... رفعوا لتمثال الحضَارةِ شاهدا
تلك الخيامُ الضارباتُ بمكةٍ ... سخرتْ من (الإيوان) فخما صاعدا
قد لقنته من العقيدة صافيا ... وسقْته ماَء الحق عذبًا باردا
حتى رأينا الفُرْس أصبح دينهم ... دينُ الحنيفة مشمخرًا صاعدا
دخلوا إلى الإسلام أطوعَ أنفسا ... لله وانقادوا أَخَفَّ مقاودا
دين من الحقَّ الصراح رأيتهُ ... يغزو الممالكَ فاتحًا ومجاهدا
لم يعبأ الأوثان وهي نواصب ... شَرَكًا ولم يخشَ الضلالَ الراقدا
ومضى فما سَدَّ القتالُ سبيله ... وسعى فما هاب الفريقَ الحاشدا
يَهْدي ويفتحُ للعيون مسالكا ... ويشقُّ في سبب السماء مَصاعدا
ويكاد يهزأ بالعناد مكابرا ... والكفرِ أحمقَ والضلالِ مُعاندا
نصبوا له الشَّرَكَ اللئيمَ فما ونى ... ومضى يَحيك لصائديه مصايدا
ما كان صاحبُه إلى غاياته ... نِكْسًا ولا داعيه شيخًا قاعدا
آذوْهُ فاحتمل الأذاةَ مُصابرا ... ورمَوه فاحتملَ الرُّماة مُجالدا