محمد شريف باشا
للأستاذ محمود الخفيف
كان شريف في عصره رجلًا اجتمعت فيه الرجال وكانت
مواقفه توحي البطولة وتخلق الأبطال. . .
تحت هذا العنوان نضع أسم شريف، وفي هذا المجال نأتي بقبس من سيرته؛ ومن أولى من شريف أن يتبوأ بين الأبطال مكانًا عليَّا، إذ نحن ذكرنا رجال حركتنا القومية؟
ولئن كانت جهود شريف لم يفد منها غير وطنه، ولئن لم يدو اسمه في آفاق العالم كما دوت أسماء غيره من الأبطال، فكثير سواه كانوا في ذلك مثله، خطورتهم في أوطانهم فحسب، ومع ذلك فلم ينكر عليهم بطولتهم إلا ظالم أو ذو غرض. . . وما البطولة في جوهرها إلا أن يسمو الرجل على الحوادث ويقهرها إن غالبته، وأن يسخرها ويوجهها إن سالمته، فإن لم يتسن له هذا ولا ذاك كان في كفاحه ومقاومته وتعاليه عن أن يذل أو يذعن دليل رجولته ومقياس بطولته. وما كانت الشهرة من دلائل العظمة أو من بواعثها؛ فلكم تشهد الحياة من رجال يحسبهم الغافل من أوزاع الناس وإن لهم لنفوسًا تنطوي على عناصر البطولة كأكمل ما تكون البطولة. . .
ولقد كان شريف عظيمًا بنفسه قبل أن يكون عظيمًا بمنصبه. كان رجلًا في عصر عزت فيه الرجولة وتطامنت فيه أقدار الرجال إما من شر يتقونه أو خير يرجونه. . . ولذا يعتبر شريف بحق خالق جيل وباعث نهضة، فهو في عصره كان الرجل الذي اجتمعت فيه الرجال، وكانت مواقفه توحي البطولة وتخلق الأبطال. . .
وكان شريف تركي العنصر ما في ذلك شك، ولكنه لم يعرف له وطنًا غير مصر ولا قومًا غير بني مصر. ولما بلغ أشده كان من رجال هذا الوادي في طليعة العاملين منهم والمجاهدين؛ يتلفت الرجال إذا حز بهم أمر أو أخذتهم حيرة فلا تستقر أعينهم إلا على شريف ولن يتقدم لنصرتهم في مواطن الخطر والشدة غيره