للأستاذ قدري حافظ طوقان
طرائف وعجائب
لو سار قطار إلى القمر بسرعة خمسين ميلًا في الساعة لوصل إليه في مائتي يوم. ولو وأطلقت قنبلة في الجو بسرعة 1640 قدمًا في الثانية لوصلت إليه في ثمانية أيام وبعض يوم. والأمواج اللاسلكية التي تدور حول الأرض في سبع ثانية! تصل إلى القمر في ثانية وربع ثانية!
قد يعجب القارئ إذا علم أن بعد القمر عن الأرض ضئيل جدًا إذا قورن بغيره من أبعاد السيارات والنجوم عن الأرض. ويزيد استغرابه إذا قيل أنه على الرغم من هذا البعد الذي يبدو هائلًا بالنسبة للأبعاد الأرضية، فإن القمر هو أٌقرب جسم سماوي إلى الأرض يبعد عنها بمقدار 240000 ميل!. . .
القمر من الأجرام السماوية التي تستمد نورها وحرارتها من الشمس، يدور حول الأرض مرة في كل 28 يومًا، يومه طويل ونهاره طويل، طول كل منهما أربعة عشر يومًا، فنأمل!. . . يشرق متأخرًا ويغيب متأخرًا خمسين دقيقة ونصف دقيقة عن إشراقه ومغيبه في اليوم الذي تقدمه. يظهر في أشكال مختلفة فمرة نراه هلالًا ومرة نراه نصف دائرة ومرة نراه دائرة كاملة وفي بعض الأحيايين يغيب ولا نستطيع رؤيته. وعلى هذا فالقسم المنير منه يزيد وينقص، يزيد إلى أن يصبح بدرًا كاملًا، ثم ينقص إلى أن يطلع مع الشمس فيكون محاقًا. وسبب هذا أن الشمس تنير نصفه كما تثير نصف الكرة الأرضية، وفي أثناء دورانه حول الأرض من الغرب إلى الشرق يكون القسم المظلم متجهًا نحونا إذا صدف أن وقع بيننا وبين الشمس. ثم يتقدم قليلًا نحو الشرق، وهذا التقدم يظهر جانبًا صغيرًا منه منيرًا ويزداد هذا القسم المنير كلما تقدم نحو الشرق إلى أن يطلع من الشرق وقت غروب الشمس وحينئذ يبدو لنا قرصًا منيرًا وبدرًا كاملًا. ثم يبدأ القمر بإتمام دورته حول الأرض فينقص ما نراه منيرًا، وتستمر هذه الحركة والقمر المنير في تناقص إلى أن يطلع مع الشمس فيكون حينئذ وجهه المظلم هو المتجه نحونا ويكون عندئذ محاقًا. ونظرًا لقربه منا فهو يبدو كبيرًا إلا أنه في الحقيقة صغير بالنسبة للنجوم وبعض الكواكب، فقطره