في سبيل العربية
كتاب البخلاء
للأستاذ محمود مصطفى
يعلم الله أننا ما نقصد بنقدنا هذا تجريح الأستاذين الفاضلين والعالمين الجليلين العوامري بك، والجارم بك. فإن حقهما علينا مرعي، ومقامهما لدينا كبير. وإنما أشفقنا على العربية التي وقفنا حياتنا على خدمتها أن يشيع في طبقات أهلها ما اعتقدناه مجانبًا للصواب ومتجانفًا من الحقيقة التي ننشدها وينشدها معنا صاحبا العزة الشارحان للكتاب
أشفقنا على الحقيقة أن يضل الناس في أمرها، وقد شاع الكتاب وذاع وانتشر في شرق وغرب، وتناوله كل أديب واحتواه قمطر كل طالب. فأحببنا أن يصحح كل قارئ نسخته ليقرأه بعد ذلك سليمًا وليجعله إلى الصواب محجة لا أمت فيها ولا عوج
ودليلنا على حسن النية أننا لا نعترض إلا على خطأ لا سبيل إلى التماس الصواب فيه، فأما الذي يحتمل الصواب ولو بوجه من الوجوه، وأما الخطأ الذي لا يوجب ارتباكًا في الفهم، فقد تركنا كل ذلك اتكالًا على فهم القارئ واجتنابًا لأن نتهم بالاستكثار من عدالتهم والرمي بها جزافًا
في ص33 في رسالة سهل بن هارون التي يخاطب بها بني عمه يقول:
(وما أردنا بما قلنا إلا هدايتكم وتقويمكم، وإلا إصلاح فسادكم وإبقاء النعمة عليكم. ولئن أخطأنا سبيل إرشادكم فما أخطأنا سبيل حسن النية فيما بيننا وبينكم)
والكلام واضح لا يحتاج إلى تفسير، ولكن حضرتي الشارحين يأبيان إلا شرح ما لا يحتاج إلى شرح فهما يقولان:
(قوله(فيما بيننا وبينكم) . (في) هنا للسببية أي بسبب ما بيننا وبينكم من صلة القرابة أي إن عدم خطئنا سبيل حسن النية إنما هو بسبب ما بيننا وبينكم من صلة)
وهذا كلام ظاهر التكلف: فيه تكلف في اللفظ بإخراج لفظة (في) عن معناها الأصلي إلى