فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23708 من 65521

نتائج اتفاق مونيخ

للدكتور يوسف هيكل

كان يوم الجمعة 30 سبتمبر (أيلول) سنة 1938 يومًا تاريخيًا هامًا مغيرًا تغييرًا رئيسيًا لوضعية أوربا الدولية، ولاتجاه السياسة الغربية، إذ به تم اتفاق الدول الأربع (في مونيخ) على حل المشكلة التشيكوسلوفاكية حلًا لم يتوقعه أحد قبل أيام من ذلك التاريخ، فجزأ هذا الحل التشيكوسلوفاكيا وأثر تأثيرًا عظيمًا وسيئًا على حياتها الاقتصادية والسياسية. وأهم من ذلك أنه أدى إلى نتائج دولية خطيرة، تتصل بعلاقات ألمانيا مع دول جنوب شرقي أوربا والشرق الأدنى من جهة، وبوضعية دول أوربا الكبرى من جهة ثانية.

انتصرت فرنسا عام 1918، فعمل ساستها ورجالاتها على تأمين سلامتها، وإبعاد خطر الغزو الجرماني عنها. إذ ذاقت فرنسا مرارته مرتين في مدة أقل من نصف قرن. واستخدموا لذلك وسائل تأمين السلامة المعهودة قبل الحرب العالمية: المعاهدات والمبادئ التي تولدت عن الحرب الكبرى، والضمان المشترك ضمن نطاق عصبة الأمم

عملت فرنسا عام 1918 على تطويق ألمانيا من الجهة الشرقية بدول معادية فأوجدت بولندا وتشيكوسلوفاكيا، وربطتهما بباريس بمعاهدات دفاعية. ولتقوية مركز تشيكوسلوفاكيا الدولي، وإيجاد كتلة قوية أمام ألمانيا في جنوب شرقي أوربا، ساعدت فرنسا في تكوين التحالف الصغير بين تشيكوسلوفاكيا، ورومانيا، ويوغسلافيا، وربطت هذا التحالف بنفسها بروابط ودية متينة. وفي عام 1935 وقعت فرنسا على معاهدة دفاع متبادل بينها وبين الروسيا، وتوسطت إلى إيجاد مثل هذه المعاهدة بين صديقتها تشيكوسلوفاكيا وبلاد السوفيت. ظنت الدوائر السياسية أن هذه الروابط الدولية جعلت مكان تشيكوسلوفاكيا الدولي متينًا لا يتزعزع، ويحول دون أي تفكير في الاعتداء على جمهورية مزاريك، واعتقدت هذه الدوائر أيضًا أن القوى المناهضة لألمانيا في أوربا الوسطى والشرقية قوية إلى درجة لا تجعل حكومة برلين تفكر في اختراق النطاق الذي يحيط بها في تلك الجهة.

لم تكتف فرنسا بإيجاد ربيبتها تشيكوسلوفاكيا وتقوية مركزها الدولي، بل عملت على تحصين الحدود التشيكوسلوفاكية الألمانية، وتنظيم الجيش التشيكوسلوفاكي وتقويته، لتتمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت