فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24877 من 65521

تقرير طبي

(مرفوع إلى حضرة صاحب المعالي وزير المعارف)

للدكتور زكي مبارك

أيها الأستاذ الجليل

كنتم سألتموني منذ شهرين أن أقدم إليكم تقريرًا عما صنعت في مداواة ليلى المريضة في العراق، فأنا اليوم أجيبكم عما سألتم، راجيًا أن تغضوا النظر عما وقع من إمهال وتسويف

وأسارع فأعتذر عن تقديم هذا التقرير مطبوعًا إلى الجمهور في الوقت الذي أقدمه إليكم، لأن لي في ذلك غاية نبيلة: هي تذكير زملائي من الأطباء بواجبهم في التعرف إلى الدراسات الأدبية والفلسفية، على نحو ما كان يصنع الأطباء العظام في الأمم العربية والإسلامية، وقد أعلنت هذا المعنى منذ شهور طوال في مجلة (المعلم الجديد) التي تنشرها وزارة المعارف العراقية، فاستقبله الأطباء هناك بالترحيب

ومعاذ الأدب أن يكون في نشر هذا التقرير بطريقة علنية دعاية لنفسي، فما أطمع في أن أكون أستاذًا للحكمة الوجدانية بكلية الطب بعد أن صنع الأدب بحياتي ما صنع: فقوض عيادتي بشارع المدابغ، وأغلق عيادتي بشارع فؤاد، وأصارني إلى احتراف الصحافة والتدريس

وقد كنت نشرت بعض فصول هذا التقرير بمجلة (الرسالة) في السنة الماضية فارتاع زملائي من أطباء بغداد وشكوني إلى الجمعية الطبية المصرية، وكانت حجتهم أنه لا يليق بالطبيب أن يفشي سر المريض

وما اجهل أني أخطأت، ولكن متى سلمت أعمال الرجال من الأخطاء؟ وهل يدعي العصمة إلا أهل الغفلة والحمق والخبال؟

إن أعظم مزية يتحلى بها كاتب هذا التقرير هي أنه يعترف سرًا وعلانية بأنه إنسان يخطئ ويصيب، وقد يشطح وينطح في كثير من الأحايين!

وما أتخوفه اليوم وأنا أقدم إليكم هذا التقرير قد تخوفته من قبل: فقد كاد ما نشر من هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت