للأستاذ إبراهيم عبد القادر المازني
-بابا. هات خمسة قروش!
-يا أخي، قل صباح الخير أولًا
-آه، صحيح، طيب صباح الخير، هات بقى!
-سبحان الله العظيم! ألا تنتظر حتى أرد عليك هذا التصبيح بالخير؟
-طيب، ردّ
فأتلكأ - أهز رأسي أسفًا، وأمصمص بشفتي معجبًا، وأقلب كفي، ولكن هذا كله له آخر فيعود اللعين إلى المطالبة بالقروش الخمسة، فأسأله: (هل يليق أن تصبح أباك - على الريق - بطلب فلوس؟)
فيتعجب لي كيف أقول إن هذا غير لائق، ولا يستطيع أن يفهم أن ابتداء يوم جديد بإنفاق من المرجح أنه في غير محله، صعب على النفس جدًا، فأقول له: (انتظر، حتى تكبر وتعرف بالتجربة)
فيصيح: (يا خبر أبيض! أنتظر حتى أكبر؟ لا يا بابا، أنا مستعجل، وقد وبخني المعلم أمس)
فأسأله السؤال الذي كان ينبغي أن ألقيه عليه في بداية الحوار:
-لماذا تريد خمسة قروش؟ ماذا يمكن أن يصنع طفل مثلك بخمسة قروش؟
فيقول: (أشتري بها كتاب المطالعة الإنجليزية)
فأسأله مرة أخرى: (أولم تعطك المدرسة كتابًا؟)
فيقول: (تقطع ولم يبق صالحًا للاستعمال)
-ولماذا تقطعه؟
-لست أقطعه، هو تقطع!
-تكلم بعقل، كيف يقطع الكتاب نفسه؟
-لم يقطع نفسه، ولكن المعلم يأمرنا أن نطويه، فيبلى، ويتخرق، ويتمزق
-هل تعلم أني كنت تلميذًا مثلك؟