فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22585 من 65521

الخير والسعادة

الخلاف عليهما عند أكثر فرق الفلسفة

للأستاذ عباس طه

منذ قرابة عامين عرضنا في بعض المجلات العلمية للبحث عن الفرق بين الخير والسعادة لماما، ثم لمدى الخلاف بين المتقدمين من الفلاسفة وبين المتأخرين منهم في ماهية السعادة وهل هي سعادة بالإضافة إلى غيرها أم هي سعادة مطلقة بغض النظر عما عداها من الاعتبارات، وهل هي من ملابسات النفس الناطقة وحدها، أو أن البدن أيضًا من مقوماتها.

لكن البحث لم يتسق للكشف عن مبلغ آراء فرق الفلاسفة في السعادة والخير يومئذ في تلك المجلة. من أجل ذلك نحب أن نعرض لقراء الرسالة - بقدر - في هذا البحث الراهن للسعادة في رأي فيثاغورث وأفلاطون وبقراط، وهؤلاء من متقدمي الفلاسفة، ثم نعرض بعد ذلك لرأي ارستطاليس، ثم نقارب بين رأي فيثاغورس ومتابعيه، وبين جمهرة من المشائين حتى يتسق البحث على وتيرة واحدة، ويجري على سنن مستساغ.

في الاتجاهات التي اتجه إليها فيثاغورث وأفلاطون وبقراط ومن إليهم تلقاء النفس الناطقة أن الفضائل الأربع التي هي قوام السعادة وعتادها حاصلة كلها في النفس وحدها فليس لها مرد من الخارج ولا قوة تصدر عنها سوى النفس الناطقة؛ ولذلك حينما عرضوا لتقسيم قوى النفس في كتبهم اعتبروا كل هذه القوى منحصرة في الفضائل الأربع وهي: (الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة) على ما سيجيء الكلام عنه في بحوثنا المتلاحقة المتعلقة بالنفس الناطقة، ثم رتبوا على ذلك الاتجاه أن تلك الفضائل الأربع وحدها كافية لتكون قوامًا للسعادة في فصولها المختلفة، فلا يحتاج معها إلى غيرها من فضائل البدن ومميزاته ضرورة أن ذا النفس الناطقة إذا حصل تلك الفضائل مجتمعة فلا يغض من سعادته أن يكون سقيمًا أو فاقدًا لبعض أعضائه أو مبتلى ببعض صنوف العلل والأدوار إلا إذا تأثرت تلك النفس بأوصاب البدن وأسقامه فيما يصدر عنها من أفعال كفساد العقل واضطراب التفكير وضعف الروية والخلط بين الآراء، فإن ارتفعت كل هذه الأعراض على إصابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت