النادي
للأستاذ حسن القاياتي
بكَّرتُ إلى ضاحية نضرة موْنقة ألفت أن أزور ناديًا فيها يتألفني بشفوف حسنه الصامت، ويقر بعيني أن أبادله أنفاسي الحرار ببرد نسيمه الذي يأذن له فيتلعب بغلائل زائراته من الغانيات بأرفق من تلعب العيون بالقلوب، ويطيب لي أن أشهد سكونه المعجب لا يحس فيه غير نبض الجوانح بالحب، أو سُرى العيون بنظرة مدلهة
كم خلوت في هذا النادي بنجوى الأمانيَّ الحسان كأنما أتناولها من رقعته النضرة الغضة، وللأمانيَّ في الجو الطلق رفيف كرفيف نسمته يندَى على الكبد
أمانيُّ من ليلى حسان كأنما ... سقتنا بها ليلى على ظمأ بَرْدا
مُنىً إن تكن حقًا تكن أحسن المُنَى ... وإلا فقد عشنا بها زمنًا رغدًا
المتنزه أو النادي جنة معطار بالنسيم، يتيامن قليلا عن الطريق الشارع حيث المدينة، ويتياسر شيئًا عن المزرعة حيث الريف، فهو بينهما قائم يشرف على رقعة نضرة، كأنه الحد بين مصنوع الحسن ومطبوعه، وتلك من أكبر ما يغريني به فقد طبعت علىَّ خلال من حب الوحدة إلى غاية من التبرُّم
أما النادي في صورته فبناء مؤلف من طبقتيه السفلى والعليا، بيد أن عليا الطبقتين خلاء من كل ناحية، سقف على عمد، هل رأيت مظلة في يد؟
تشافهه ذكاء شارقة غاربة، فتطالعه في مشرقها بوجه وضاح متهلل يعيره في المشتى أنفاسًا حِرارا كأنفاس الصبابة، وصفرة في أصائل المصيف كصفرة المحب، فاترة اللمح والحرارة، فناهيك من مصيف ومشتى
الخضرة حول المتنزه سائدة، ربما أربق عليها عسجد الشمس فهي بساط رائع، كأنما التقت عليه الخضرة والصفرة في سدى ولحُمة، تؤلف نقوشه من زهرات ترفات لم أر أملح من الفراش يتنقل عليهن تنقل النظر في خدود الأوانس المتوردات
وقد استدارت حوله شجرات قديمات قامت هنالك عطلًا من الثمر والنَّور، كأنها نصفات من الغيد ودعن عهد الشبيبة والذل، فهن سليبات من الحلي وإن كن لا يعدمن مسحة من