للسيدة وداد سكاكيني
ما لأيدينا حيلة بابي العلاء، فلقد أتى على وفاته ألف سنة أو ما يزيد. لقد كانت المرأة بغيضة إلى نفسه، كريهة على سمعه، ولو استطاع أن يبيد من الدنيا كل أنثى لفعل. فوا حربًا مما في لزومياته عن بنات حواء! ما لنا حيلة به فلقد مات وخلد علينا مقابح الوصف ومطاعن الهجاء. ولعل له عذرًا في امرأة أساءت إليه فعد كل النساء مسيئات، وغضب عليهن، وقد عرفه القوم فيلسوفًا متشائمًا ناقمًا على الحياة والناس أجمعين. ثم أتى على أدب العرب حين من الدهر استراحت فيه المرأة من أعدائها والساخرين منها حتى كان زمننا وجاء توفيق الحكيم
يقول الناس عن توفيق الحكيم إنه عدو المرأة، ويقول هو ذلك عن نفسه تياهًا مباهيًا، ثم جد في قوله حتى كتب قصته (عدو المرأة) فعجبت له وقد ألقى سلاحه أمام ناتالي الراقصة البولونية، وعجبت من مذهبه في البغضاء فسألته هل أبغض أمه وأخواته وخالاته وعماته؟ وهل كان رجلًا من حمل به ثم ولده فملأ الدنيا بتوفيق الحكيم وشغل الناس بأدبه الرفيع؟
إذا أقام توفيق الحكيم على رأيه واستبد به فليعش في عالم غير عالمنا، فإن من جنسنا الشمس والأرض، ومن أنوثتنا الحياة. وليحص الأسماء في المعاجم فيجد فيها الكثير مؤنثًا كالمرأة، وليترك الزهرة لا يشمها والتفاحة لا يأكلها، وليعش وحده في كون من الرجال ممن طالت لحاهم وعرضت مناكبهم وخشنت أصواتهم وقست قلوبهم، وليترك النساء الرعابيب، والغيد الأماليد لغيره من الرجال
ولكن على رسله! ألم تلهمه المرأة رواياته الرائعة، ومقالاته البارعة؟ ألم تكن شهرزاد من النساء؟
إن من عرف باريس وفيها الغواني الحسان لا يكون عدو المرأة إلا إذا نهل منها حتى ارتوى وقاء كالمثخن الجريح يخرج من القتال وهو عدو له، ولكنه لا يظل محاربًا عظيمًا، فأهل الفروسية أبدًا يدفعهم الشوق إلى استعادة الحرب
المرأة ريحانة من السماء عطر الله به جنات هذه الأرض وجعلها فيض الحنان وفتنة الوجود. أتماري - وأنت تنشد الحق - في سلطانها المطلق ومعانيها التي لا تحد؟ انظر