شاعر العصر المرواني
للأستاذ عبد المتعال الصعيدي
منزلة الشعرية
كان الكميت شاعرا عالمًا جمع من الثقافة العلمية ما لم يجتمع لشاعر في عصره، حتى قال بعضهم: كان في الكميت عشر خصال لم تكن في شاعر: كان خطيب بني أسد، وفقيه الشيعة، وحافظ القرآن، وثبت الجنان، وكان كاتبًا حسن الخط، وكان نسابة، وكان جدليًا، وهو أول من ناظر في التشيع مجاهرًا بذلك، وكان راميًا لم يكن في بني أسد أرمى منه، وكان فارسًا، وكان شجاعًا، وكان سخيا دينا
وقال أبو الفرج الأصبهاني: أخبرني عمي، قال حدثني محمد بن سعد الكراني، قال حدثنا أبو عمر العمري عن لقيط، قال: اجتمع الكميت بن زيد وحماد الرواية في مسجد الكوفة، فتذاكرا أشعار العرب وأيامها، فخالفه حماد في شيء ونازعه، فقال له الكميت: أتظن أنك اعلم مني بأيام العرب وأشعارها؟ قال: وما هو إلا الظن، هذا والله هو اليقين، فغضب الكميت ثم قال له: لكم شاعر بصير يقال له عمرو بن فلان تروي؟ ولكم شاعر أعور أم أعمى اسمه فلان بن عمرو تروي؟ فقال حماد قولًا لم يحفظه، فجعل الكميت يذكر رجلًا رجلًا من صنف صنف ويسأل حمادًا هل يعرفه؟ فإذا قال لا، أنشده من شعره جزءًا جزءًا حتى ضجرنا، ثم قال له الكميت: فأني سائلك عن شيء من الشعر، فسأله عن قول الشاعر:
طرحوا أصحابهم في ورطة ... قَذْفَكَ المقلةَ شطر المعترك
فلم يعلم حماد تفسيره، فسأله عن قول الآخر:
تدريننا بالقول حتى كأنما ... يدرين ولدانًا تصيد الرهادنا
فأفحم حماد، فقال له: قد أجلتك إلى الجمعة الأخرى، فجاء حماد ولم يأت بتفسيرهما، وسأل الكميت أن يفسرهما له، فقال: المقلة حصاة أو نواة من نوى المقل يحملها القوم معهم إذا سافروا، وتوضع في الإناء ويصب عليها الماء حتى يغمرها، فيكون ذلك علامة يقتسمون