فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24862 من 65521

للأستاذ محمد سعيد العريان

مرحبًا يا عزيزتي الصغيرة!

هاأنتِ ذي يا ابنتي أمام عيني حقيقةً أراها وكنتِ حلمًا من أحلامي!

وهأنذا ألقاك بعد صبرِ صابر وجهدٍ جاهد وطول تشوُّف وارتقاب؟

مالك مغمضةَ العينين أكثر ما تكونين يا ابنتي كأنما لا تجدين في دنياك الجديدة ما يغري على اليقظة والنظر؟

وما لك صامتةً أبدًا فما تفتحين فمك إلا للبكاء كأنما تشعرين بالغربة في هذا العالم الجديد؟

وما لهذه اليدين والرجلين دائبات على الحركة أبدًا كأنما تحاولين الفكاك من قيد غير منظور؟

أين كنتِ يا ابنتي؟ ومن أين جئتِ؟ والى أين المسير؟

أهذا يوم ميلادك يا ابنتي أم هو أول الطريق في مرحلةٍ بين مرحلتين من عالم مجهول إلى عالم مجهول؟

حدِّثيني حديثك عن دنياك التي كانت، ودنياك التي تكون؛ فأنت أقرب عهدًا يا بنية إلى ما كان، وأصفى نفسًا إلى تصوُّر ما يكون!

هأنذا أرى شفتيك تختلجان وأنت نائمة كأنما تهمسين بسرٍ في أُذُن!

وتبسمين أحيانًا بسمات غامضة كأنما تستمعين إلى نحوي صامتة في دنيا الأحلام التي تصل جديدَك في هذا العالم بماضيك القريب في العالم المجهول!

وتعبسين أحيانًا باكيةً بلا صوت ولا دموع كأنما لا يعنيك أن يسمع أحد أو يرى؛ لأن الذي تعنين أن يعلم بشكواك ليس خَلْقًا من الخلق ولكنه روح من روح الله؟

حدِّثيني ماذا ترين يا بُنيةُ في منامك وماذا تسمعين؟

مَنْذَا يسامرك يا ابنتي في أحلامك وما عرفتِ شيئًا بعدُ في دنيانا تؤلِّفين من أشتاته أقاصيصَ في أحلام!

ليتني أعرف ماذا كنتِ أمس؟ وماذا أنت اليوم؟ وماذا تكونين ونكونً في غد!

أطوار ثلاثة في تاريخ البشرية ليس في أيدينا من العلم بها إلا اليوم الذي نعيش فيه؛ أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت