فيدياس
للدكتور أحمد موسى
كان لاستيقاظ الشعب الإغريقي ونمو الروح الوطنية فيه بعد الحروب الفارسية أن ازدهر فن النحت على أيدي الذين استطاعوا السيطرة على الخلْق التكويني، ووصلوا إلى أقصى درجة من الإعجاز في إخراجه، فكان لمنحوتاتهم أن مثلث المثُل العليا أسمى تمثيل وعبرت عن الوصول إلى درجة الكمال؛ فارتبط الواقع بالجمال المُثلى، وظهر النحت الإغريقي بمظهر لا يزاحم فيه إطلاقًا.
وكان استعداد الإغريق للنحت هائلًا، فجعلوا من تماثيلهم البارزة ونصف البارزة ما سجلوا به الموهبة الفطرية والعقلية والفنية في هذا المجال.
ولهم من منحوتاتهم ما أظهر عقائدهم الدينية والكيفية التي كانت تسير عليها عاداتهم فضلًا عن حياتهم العامة التي كانت الألعاب الرياضية ركنًا هامًا من أركانها.
وكان ولا يزال وسيظل النحت الإغريقي مثار إعجاب الإنسان المتحضر ورمزًا للتفوق ومثلًا عاليًا يحلق في سماء الفن، لا يمكن لطامح أن يعلق بأطرافه.
وللنحت في بلاد الإغريق مناطق ومراحل ومدارس. أما من حيث المناطق فخيرها لهذا المقال منطقة أثينا، وأما المرحلة الزمنية فهي المحصورة بين سنة 470 وسنة 330 قبل الميلاد، لأن هذه هي مرحلة (عصر الرفعة) أو (الازدهار) .
على أنه يمكن تقسيم هذا العصر إلى قسمين: أولهما أو أقدمهما استغرق القرن الخامس قبل الميلاد (من كيمون إلى حرب البيلوبونيز) وفيه تناول النحات الإغريقي الحقيقة الواقعة أمام عينيه في أحسن وضع لها؛ فلم تكن تنتحي هذه الحقيقة إلى فرد بعينه، بل إلى النوع كلية، في شيء من السمو في الخيال والتصور، فكانت طابعية النزعة وليست طابعية الإخراج.
ومع هذا لا يزال المشاهد يتصور أو يظن (وحينًا يعتقد) أن التماثيل - في تلك المرحلة