للأستاذ السيد شحاتة
إن أول ما يصادف الإنسان في حياته فيوسم به ويبقى ملازمًا له، ويشتهر به حتى بعد موته، ويمتاز به عن غيره من الناس، هو الاسم. وقد ترتفع بالإنسان الشهرة وذيوع الصيت إلى أن يكون طبيبًا نطاسّيًا أو شاعرًا فحلا أو عالمًا نحريرًا أو خطيبًا لسنًا أو صانعًا ماهرًا فلا يعرفه الناس ولا يقرون له بفضل إلا مقرونًا باسمه
فالاسم هو السمة الواضحة البارعة التي تفصح عن صاحبها وتبين عن مواهبه. وفي القديم والحديث تفنن الناس في انتقائها وجهدوا في اختيارها حتى اتخذوا من الأسماء علامات للخير والشر والذكاء والغباء والسعادة والشقاء
ولرجال التربية مذهب في تسمية الأبناء فهم يرون أن أول واجب على الأب أداء هذا الدين على وجه موفق محبوب باختيار اسم جميل يكون عنوانًا محببًا مقبولًا لابنه على تقادم الأيام، يرى فيه عزة وكرامة لا مهانة وسخرية. فهم ينصحون الآباء بأن يؤدوا الأمانة أحسن أداء فلا يسمون أبناءهم باسم قبيح مرذول حتى لا يحيدوا عن طريق الصواب
وفي الحقيقة أن للاسم تأثيرًا كبيرًا في توجيه عقلية الإنسان وفي سعادته وفي نبوغه وفي شهرته. وقد تسعد الأسماء أو تشقى بسعادة أصحابها أو شقائهم. وقد يتهافت الناس على أسم فيشيع ويذيع لأنه لنبي أنار الظلمات، أو ولى أزال الشبهات، أو قائد أو زعيم طارت شهرته، فأخذ الناس بسناه، وتأصل بينهم من اسمه سحر يجذبهم إليه
الإنسان والأسماء
لقد كانت التسمية عند الإنسان هي المحور الأساسي الذي تدور عليه قواعد التسمية أجمع، لأن الاسم من أفضل علامات التكريم ومن أبين دلائل الرقي والكمال. وما من شك في أن الله قد كرم بني آدم وفضلهم على سائر المخلوقات
ولكنا على رغم هذا نجد الإنسان نفسه قد استعار من أسمائه ومن غيرها فسمى الخيل والشوارع والقطط والكلاب والبلاد وغير ذلك فأطلق على الخيل (فواز) (غاوي) (سحاب) . . . الخ
وفي كل منزل يسمي الناس كلابهم وقططهم بأسماء خاصة يقصدون فيها إلى الرشاقة