لتدريس الدين في مدارس الشام
للأستاذ الشيخ بهجة البيطار
(في مصر اليوم ميل قوى إلى الاقتراب من سائر البلدان العربية، وتوحيد برامج التعليم فيها جميعًا. كما أن في مصر نهضة إسلامية قوية، امتدت إلى ديار الشام فحفزت وزير معارفها الجليل إلى إجابة طلب الأمة وتلبية نداء مؤتمر العلماء، فزاد ساعات الدروس الدينية في الدارس الابتدائية والثانوية، وأصلح مناهجها، وهذه هي المقدمة التي كتبها عالم الشام(كما كان يسميه الإمام السيد رشيد رضا) الأستاذ الشيخ بهجة البيطار بتكليف من الوزارة لمنهج الدين في المدارس الثانوية، اقترحت عليه نشرها في الرسالة لأن فيها دليلًا على حركة فكرية جديدة في بلاد الشام ومن مبدأ الرسالة تسجيل الحركات الفكرية ولأن فيها عونًا على ما نريد من توجيه برامج التعليم في الأقطار العربية، ولأنها بعد هذا كله فصل علمي قيم)
علي الطنطاوي
الإسلام دين عام لجميع الشعوب والأقوام (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) والقرآن هو الذي هدَىَ من دانوا به من الأمم إلى جميع ما تمتعوا به من صنوف النعم، وهو الذي أظهر على أيديهم تلك المدنية الزاهرة، التي جددت ما اندرس من المدنيات الغابرة، وأوجدت أصول مخترعات الأمم المعاصرة. وبناءً على هذا الأساس، توجه أنظار الأساتذة الكرام وأفكارهم إلى ما يأتي: -
1 -بيان أن القرآن الحكيم هو الذي هدى السلف إلى الجمع بين مصالح الروح والجسد، فهم بعد أن سمت عقولهم بالتوحيد، وزكت نفوسهم بضروب الأخلاق والعبادات، عُنوا أشد العناية بالعلوم والفنون النافعة التي عدَّها الإسلام من الفروض، وأوجبها على الأمة إيجابًا لا هوادة فيه. قال تعالى: (قل انظروا ماذا في السموات والأرض) وهذا النظر علمي عملي ينتج أفضل النتائج والثمار، وقال: (وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه) وهذا التسخير تسخير تمكين وانتفاع، واكتشاف واختراع، وقال: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا) وهذا خطاب عام لهذه الأمة يدعوهم ويوجه نظرهم إلى ما خلق تعالى في