فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24983 من 65521

ما هي الحياة

وكيف ظهرت على الأرض؟

وحدة الأحياء والجمادات

للأستاذ نصيف المنقبادي

أثبتنا في مقالنا السابق وحدة الحيوانات (ومن بينها الإنسان) والنباتات وبينا أن النباتات الفطرية إنما هي الحلقة المتوسطة بينهما وقلنا أن هذا دليل على اشتقاقهما من اصل واحد؛ وهو الجمادات ونتكلم اليوم عن وحدة الأحياء والجمادات مستعرضين من جديد الصفات المشتركة بين جميع الكائنات الحية لنبين إنها ليست خاصة بها. بل توجد جميعها ولكن مبعثرة ومشتتة في الجمادات، كما أشرنا إلى ذلك في المقال السابق

ونقول إجمالًا من الآن أن تلك الصفات الموصوفة عادةً بالحيوية ليست لازمة للحياة ولا ضرورة لها، إذ أن هناك بعضًا من مظاهر الحياة - هي أهمها وأدقها - تقول بها مواد كيميائية وأجسام معدنية محضة لا يتوفر فيها شئ من تلك الصفات أو المميزات. ومن ذلك التخمر

فإذا سحقنا مثلًا كمية من النباتات الميكروسكوبية المكونة من خلية واحدة من النوع الذي يخمر المواد السكرية ويحولها إلى خمر (خميرة البيرة) ، أو من النوع الذي يخمر الخمر ويحولها إلى خل، أو من النوع الذي يخمر سكر اللبن ويحوله إلى الحامض اللبني، ثم نقعناها في ماء معقم مطهّر ورشحنا الماء بعد ذلك، نحصل على سائل يخمر هذه المواد مما يدل على أن خواص الحياة ما زالت قائمة فيه. فهل لنا أن نقول أن السائل المرشح كائن حي؟ وإذا أغلينا هذا السائل إلى درجة المائة فوق الصفر فانه يفقد خاصة التخمير كأنه مات مقتولًا بالحرارة كما يحدث للكائنات الحية والواقع أن الذي يقوم بالتخمير وبمعظم أعمال الحياة في الكائنات الحية من هضم الأغذية على أنواعها، إلى تحليلها وامتصاصها وتركيبها من جديد داخل أنسجة الجسم وخلاياه إلخ إنما هي خمائر تفرزها غدد خاصة في الأجسام الحية المتعددة الخلايا أو كائنات حية أيضًا مكونة من خلية واحدة مثل النباتات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت