للأستاذ محمد بهجة الأثري
إلى شهداء الحرية من أحفاد صلاح الدين، إلى أشبال أسود حطين، إلى المجاهدين المرابطين في سبيل الله
الأثري
اصبِري في الحادث المستفحلِ ... إنما العزّةُ أَنْ تَسْتَقْتِلِي
واسألي (نيرونَ) يُذْكِي نارَهُ ... في سواد البأسِ نُورُ الأَمَل
واُنْهَدِي ما قارع الحقُّ هوًى ... باطلًا يومًا ولم ينْخَذِلِ
لا تُراعِي من كَمِيّ مُبْطِلٍ ... قوّةُ الحقِّ سلاحُ الأَعْزَلِ
أو تُمدِّي من يدٍ ضارعةٍ ... تسألينَ العدلَ من لم يَعْدِلِ
عَزَّ هذا الحقُّ إلا بدمٍ ... جامحِ النَّزْوَةِ حُرٍ يَغْتَلي
فَأَريقيهِ رخيصًا هَيِّنًا ... يا فِلَسْطِين وإِلاّ تْؤكَلي
أحرزَ الغايةَ مَنْ حاوَلَهَا ... وحوى النصرَ الذي لا يَأتَلِي
ليس ما دوّى حديثًا أولًا ... عنكِ. كم مَرَّ له من مَثَل!
أيقظ الشجوَ: فمن قلبٍ هفا ... واهنَ العزم، وجَفْنٍ مُسْبِلِ
غير أنّي - والهوى مختلفٌ - ... سرَّني من حيث أحيَا مأملي
كنتُ أخشى، والقُرى أضحتْ قِرى ... أَنْ تكوني من كريم المأكَل
فإذا الدم أَبِيَّا يغتلي ... وإذا الروحُ عزيزًا يعتلي
وإذا القومُ الذي أيأسني ... جامحُ الثورة ماضي المُنْصُلِ
من شبابٍ كشراراتِ الغَضا ... وشُيُوخٍ كصَياصِي الْجَبَلِ
وعَقيلاتٍ كأمثالِ الدُّمى ... هِجْنَ أمثالَ الأُسُودِ الْجُفَّلِ
سِرْنَ صدرَ الصفِّ سربًا باسِلًا ... يتحدَّيْنَ حِرابَ الْجَحْفَلِ
أيُّ معنى عبقريّ لاَح في ... خوضِهنَّ النارَ خوضَ البَطَل
يا وقاها اللهُ أنفاسَ الصَّبا ... كيف قاسَيْنَ سَمُومَ الْجُهَّلِ!
أيها الجيشُ الذي ناضَلَها ... قد عرفناك منيع المَعْقِلِ