فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20415 من 65521

للدكتور حسن إبراهيم حسن

أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية الآداب

كانت لمصر في العصر الأموي بعض مظاهر عامة لا يستطاع إغفالها كظهور الروح القومية بين المصريين، وعلى الأخص بعد كتابة الدواوين بالعربية في عهد الوليد بن عبد الملك ابن مروان سنة 87هـ بعد أن كانت تكتب بالقبطية، وما انطوى عليه هذا العمل من إقصاء القبط عن كثير من مناصب الدولة، وكانوا يقومون بجباية الخراج، وإليهم تسند الوظائف الكتابية؛ مما أدى إلى إحياء روح القومية عند القبط، ودفع بهم إلى الصياح والقيام في وجه الولاة، وما كان أيضًا من اشتداد العمال في جمع الخراج وظهور روح العصبية بين القبائل العربية، وكان لهذا العصر مزاياه ومظاهر حضارته، فقد امتاز بعض ولاته بعطفهم على القبط، فسمح مسلمة بن مخلد (47 - 62هـ) لهم بأن يبنوا كنيسة في الفسطاط

ولقد ولى مصر في هذا العصر رجال عرفوا بالكفاية والدراية وحسن السياسة فنشروا العدل بين الناس، وأتوا بضروب من الإصلاح تشهد بمبلغ اهتمامهم بترقية الزراعة والصناعة وفن العمارة وغيرها

ومن بين هؤلاء مسلمة بن مخلد فقد بنى بالروضة مقياسًا للنيل ودارًا للصناعة، ورد الروم على أعقابهم حينما نالوا البرلس، واهتم ببناء المساجد وإصلاحها، فأمر في سنة 53هـ بجامع عمرو ابن العاص فهدم وبني من جديد، وأمر في السنة نفسها بابتناء منارات المساجد كلها

ولقد وفى شروط النيابة عن الإمام فكان يقيم الصلاة بنفسه طول مدة ولايته، ونظم الآذان فكان مؤذنو الجامع العتيق يؤذنون الفجر إذا مضى نصف الليل، فإذا فرغوا من آذانهم أذن كل مؤذن في الفسطاط في وقت واحد، وأمر ألا يضرب بناقوس عند آذان الفجر.

وكان عبد العزيز بن مروان من أحسن الولاة الذين حكموا مصر في هذا العصر. جاء في صحبة أبيه مروان حين جاء لاسترداد هذه البلاد من عامل عبد الله بن الزبير، وبقي فيها شهرين. ولما عزم مروان على العودة إلى الشام جعل صلاة مصر وخراجها إلى ابنه عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت