فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23854 من 65521

-لا. . .

-لا؟ كيف تقول لا؟

-طيب أعلم - إنما عنيت أني لم أرك ولم أكن معك - هات بقى ثمن الكتاب

-وأنا إنما أعني أني لم أحتج في حياتي المدرسية كلها أن أشتري كتابًا مدرسيًا لأن كتبي لم تكن تتقطع وكانت لا تبلى أبدًا

فيضحك الخنزير ويقول: (لا مؤاخذة يا بابا، ولكن يظهر أنك كنت تلميذًا كسلان)

فأضحك مثله وأزعم أنها نكتة، ولكن الواقع أنها أصابت المحزّ، ووقعت على المفصل، فما أعرف من زملائي في عهد الدرس والتحصيل من كان أبلد مني أو أشد كسلًا. ولا أدري كيف كنت أنتقل من فرقة إلى فرقة، وأحسبهم كانوا يؤثرون أن يجبروا خاطري ويترفقوا بضعفي. ولما أتممت التعليم - أي فرغت من المدارس - وجدت عندي صفوفًا من كتب الدراسة نسجت عليها العناكب بيوتًا وقصورًا، وقد أخذها مني صديق، وأعطاني بدلًا منها كتاب (الشعر والشعراء) أو (طبقات الشعراء) لابن قتيبة، طبعة ليدن. وقد بعت هذه أيضًا بثمن غير بخس في جملة ما بعت من الكتب

ويدخل اللعين الثاني أو الأكبر فيقول بلا تمهيد، ولا تصبيح (اكتب هذه البيانات المطلوبة هنا على هذه الورقة، وسآخذ من جيبك ستة قروش، ثلاثة لرحلة إلى الهرم، وواحدًا ييقى معي، ونصف قرش هو مصروفي، وقرشًا ونصف قرش ثمن برجل وعلبة ألوان)

فأصيح به (تأخذ من جيبي؟ من أدبك هذا الأدب؟ ماما؟)

فيقول (لا، إنما أريد ألا أحوجك إلى النهوض من السرير فإن الجو بارد)

فأقول (متشكر، يا سيدي، ولكن ما هذه البيانات الجديدة التي يطلبونها؟ شيء بارد!)

وتدخل (ماما) في هذه اللحظة، فتسأل عن هذا الشيء البارد ماذا عسى أن يكون؟ فأقول

(صباح الخير أولًا يا ماما، يا نور العين، ثم أني أرى كل شيء باردًا في هذا اليوم المبارك إن شاء الله - لا أحد يصبحني بالخير، وكل من يدخل علي يقول هات، ولم يكن ناقصًا إلا أن تسألني المدرسة عن عمري، كأني تلميذ فيها، ولست أستغرب أن تسألك غدًا عن سنك يا امرأة، فانتظري، وأعدي الجواب من الآن، وقد أعذر من أنذر!)

وأرفض أن أعطي الولد نفقات الرحلة قبل أوانها بثلاثة أيام، وأرفض أن أذكر للمدرسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت